الأحد 1438 /11 /28هـ -الموافق 2017 /8 /20م | الساعة 01:39(مكةالمكرمة)، 22:39(غرينتش)‎

مقالات

منظمة خيرية لا علاقة لها بالإرهاب

الفرق بين جماعة الدعوة باكستان ومنظمة لشكر طيبة

منظمة خيرية لا علاقة لها بالإرهاب

9 Feb 2017
-
12 جمادى الأول 1438
11:37 AM

بقلم: الشيخ حاجي جاويد

تواجه باكستان ضغوطاً دولية تحركها الهند لاتخاذ إجراءات صارمة ضد منظمة "جماعة الدعوة باكستان" التي تتهمها الحكومة الهندية بالوقوف وراء تنفيذ الهجمات الإرهابية التي هزت مدينة مومباي عام 2008.

وتثير الهند الشبهات حول علاقة "جماعة الدعوة باكستان" وأميرها حافظ محمد سعيد بمنظمة "لشكر طيبة" الكشميرية، مما دفع جزء كبير من وسائل الإعلام الدولية لاسيما الصحف العربية والغربية وغيرها إلى الاعتقاد بضلوع جماعة الدعوة وراء هجمات مومباي واعتبار حافظ محمد سعيد العقل المدبر لتلك الهجمات الدامية.

وقد وضعت السلطات الباكستانية حافظ محمد سعيد وعدد من قيادات جماعة الدعوة رهن الاعتقال عدة مرات، ولكنها اضطرت على الإفراج عنهم بقرار من القضاء الباكستاني نظراً لعدم وجود أي دليل يثبت علاقة جماعة الدعوة أو قيادتها بهجمات مومباي أو حتى بمنظمة "لشكر طيبة" الكشميرية، وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا الباكستانية في أحد قراراتها بعدم تقديم الجهات التي تتهم حافظ محمد سعيد أي دليل يثبت علاقته بهجمات مومباي أو بمنظمة لشكر طيبة، ولكن بالرغم من ذلك نلاحظ أن العديد من الصحف والمواقع العربية وسائل الإعلام الغربية تربط جماعة الدعوة وحافظ محمد سعيد بهجمات مومباي.

وعلى خلاف الدعاية الإعلامية التي تستند على الإدعاءات الهندية نلاحظ أن المنظمات الحقوقية في باكستان ترى أن "جماعة الدعوة باكستان" تختلف كل الاختلاف عن منظمة "لشكر طيبة" الكشميرية، بحيث أن جماعة الدعوة تعتبر من المنظمات الخيرية التي تعمل على نشر السلام والوئام والتسامح استناداً على منهج الإسلام الوسطي بعيداً عن الغلو والتطرف في جميع أنحاء باكستان، كما تعمل على حماية أمن وسلامة باكستان والدول العربية والإسلامية فكرياً ضد الأفكار السلبية التي تروج لها التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة وحزب الله وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي تدعمها وتمولها المخابرات الهندية لنشر الإرهاب في باكستان.

وإلى جانب الدور المحوري الذي تعمل عليه جماعة الدعوة في نشر السلام والتسامح لضمان الأمن الفكري في باكستان، فقد أنشأت جماعة الدعوة مؤسسة خيرية تحت مسمى "مؤسسة الفلاح الإنسانية" لمساعدة الشعب الباكستاني، وتقديم الخدمات الإنسانية في كافة المجالات في باكستان وخارجها.

أما الاستياء الهندي من جماعة الدعوة ومساعي السلطات الهندية إلى تشويه صورة هذه الجماعة وأميرها حافظ محمد سعيد إقليمياً ودولياً فيعود إلى الدعم المعنوي والأخلاقي الذي تقدمه الجماعة للشعب الكشميري من خلال تنظيم المسيرات السلمية في باكستان للتضامن مع الكشميريين وإبراز قضيتهم ومطالبتها بوقف أعمال العنف والقتل والقمع التي تمارسها قوات الجيش الهندي ضد الشعب الكشميري.

وبحسب المحللين والباحثين في باكستان فإن التضامن المعنوي مع الشعب الكشميري لا يعني أن جماعة الدعوة ضالعة في الأعمال المسلحة داخل الهند، بل إن باكستان كدولة تقدم الدعم السياسي والأخلاقي والدبلوماسي للشعب الكشميري حتى يتمكن من نيل حقه المشروع الذي أقره مجلس الأمن الدولي وفق ميثاق الأمم المتحدة الذي يضمن لكافة شعوب العالم حق تقرير المصير والعيش بحرية.

ولكن تضامن جماعة الدعوة مع الشعب الكشميري وإبرازها للقضية الكشميرية إقليمياً ودولياً تستغله الهند بشكل سلبي من خلال ربط الجماعة بمنظمة "لشكر طيبة" الكشميرية دون تقديم أي دليل يثبت العلاقة بين الطرفين، ولهذا السبب نرى أن القضاء الباكستاني يأمر بالإفراج عن حافظ محمد سعيد كلما اعتقلته السلطات الباكستانية بتهمة الارتباط بمنظمة "لشكر طيبة".

ونلاحظ هنا أن ما تقوم به الهند من انتهاكات لحقوق المدنيين في كشمير يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادئ الحرية العامة التي يقرها القانون الدولي، ولكن الهند تسعى إلى تظليل المجتمع الدولي بوصف نضال الشعب الكشميري ضد الاحتلال الهندي لإقليم كشمير بـ(الإرهاب)، واتهام جماعة الدعوة بدعم المجاهدين الكشميريين والوقوف وراء تنفيذ هجمات مومباي دون تقديم أي دليل يبرر هذا الاتهام .. وكل ما في الأمر أن الهند تسعى بكل الطرق إلى تصنيف النضال الكشميري كإرهاب، واتهام كل من يدعم الكشميريين بدعم الإرهاب.

وبحسب المؤسسات البحثية الدولية فإن "لشكر طيبة" هي منظمة مسلحة كشميرية تكافح ضد الاحتلال الهندي لإقليم كشمير الذي يعتبر منطقة متنازع عليها وليس جزاءً من الأراضي الهندية وفق قرارات الأمم المتحدة، كما أنها المنظمة المتهمة بتنفيذ هجمات بومباي وليست جماعة الدعوة كما تروج له الهند !!  فالسؤال كيف تكون هناك علاقة بين منظمة معروفة أنها مسلحة وجماعة خيرية تنشر الفكر الإسلامي على منهج الاعتدال والوسطية ضد العنف والتطرف؟

تضامن جماعة الدعوة باكستان مع الشعب الكشميري ليس دليل على وجود علاقة بين منظمة لشكر طيبة وجماعة الدعوة باكستان.

الكشميريون يكافحون ضد الاحتلال الهندي لتحرير أرضهم وأنفسهم من عمليات القتل والقمع والاعتقالات التي تمارسها قوات الجيش الهندي ضدهم، فالحكومة الباكستانية والأحزاب الدينية والسياسية في باكستان من ضمنها جماعة الدعوة باكستان يؤيدن موقف الكشميريين وحقهم في تقرير المصير بالتصويت في الانضمام إلى باكستان أو الهند وفق قرار الأمم المتحدة الذي ينص على أن من حق الشعب الكشميري أن يصوت إلى أي طرف يريد أن ينضم. فجماعة الدعوة والأحزاب السياسية والدينية يؤيدون هذا القرار ويسعون إلى تحرير الكشميريين من ظلم اضطهاد الجيش الهندي، فانضمام جماعة الدعوة إلى الجماعات الأخرى والأحزاب الدينية والسياسية في التضامن مع الكشميريين لا يعد عمل إرهابي وليست دليل على وجود علاقات مع منظمات إرهابية. جماعة الدعوة تتظاهر سلمياً مثل أي جماعة أو حزب في باكستان من أجل وقف الممارسات الإرهابية للجيش الهندي ضد الكشميريين.

الهند تحاول لصق التهم لجماعة الدعوة وأميرها حافظ سعيد لكي تمنع تضامنهم مع الكشميريين ومنعهم من دعم القضية الكشميرية، ولكن هذه التهم أو الحظر الذي يفرض على الجماعة لن يمنعها من الدفاع عن حقوق الكشميريين، وتقديم المساعدات لهم بالطرق السلمية الصحيحة.

القضية الكشميرية ليست القضية الوحيدة التي تتضامن معها جماعة الدعوة، بل تضامنت جماعة الدعوة مع القضية الفلسطينية وقضية مسلمي الروهينغا في بورما والقضية السورية والقضية العراقية والقضية اليمنية، فجماعة الدعوة دائماً تتضامن مع القضايا الإسلامية، وتنظم مظاهرات سلمية في جميع أنحاء باكستان بمشاركة جميع فئات الشعب وقيادات الأحزاب السياسية والدينية. حتى أن جماعة الدعوة أيدت العديد من قرارات المملكة العربية السعودية في الدفاع عن اليمن وتصنيف حزب الله وجماعة الحوثي كمنظمات إرهابية وتشكيل تحالف عسكري إسلامي بين الدول الإسلامية والعربية بقيادة المملكة وقرار إعدام "نمر النمر" الذي سعى إلى نشر الفساد في أرض المملكة.

جماعة الدعوة باكستان منظمة تدافع عن حقوق المسلمين في كل مكان بطرق سلمية دون ممارسة العنف أو التطرف، كما أن الجماعة أعلنت في الكثير من مؤتمراتها أنها ليس لها علاقة بأي تنظيم مسلح في باكستان أو خارجها.

Print Article

مؤامرة عزل الخليج عن الحدث الشامي

مؤامرة عزل الخليج عن الحدث الشامي

8 Feb 2017
-
11 جمادى الأول 1438
11:12 AM

بقلم: أحمد موفق زيدان

ثمة مؤامرة حقيقية تجري هذه الأيام تتمثل في عزل الخليج العربي عن الحدث الشامي، وقد تجلى ذلك بشكل واضح في حصر اللاعبين بالأستانة 1 والتي ضمت تركيا كصديقة للثورة الشامية، مقابل عدوين محتلين للشام وهما الروس والإيرانيون، لتتطور لاحقاً بجلب الأردن إلى الاستانة2 بعد أن  أشاد رئيس أركان قواته بالجيش الأسدي، وقامت طائراته بقصف مناطق القلمون الشرقي، والآن يتم الإعداد لدعوة لبنان إلى الأستانة 3 ربما بهدف محاصرة بعيدة الأمد لتركيا ومعها محاصرة الثورة الشامية، ومن بعد ذلك كله محاصرة الخليج ومعاقبته على وقوفه إلى جانب الشاميين في انتزاع حقوقهم وحريتهم وكرامتهم من عصابة طائفية مجرمة تحكمت بهم على مدى نصف قرن، وعودة الشام لأهلها الأصليين..

ترافقت هذه المؤامرة مع نزع أسنان الهيئة العليا للمفاوضات المدعومة خليجياً وتحديداً من قطر والسعودية، فكان أن مُنعت من المشاركة في المفاوضات بالأستانة مقابل دعوة بعض القوى العسكرية الشامية إلى هذه المفاوضات وكانت تلك خطيئة كبرى من قبل هذه القوى العسكرية ومن قبل تركيا سيسجلها التاريخ على أنها ضربة مسددة وبشكل خطير للثورة ولإسقاط العصابة الطائفية المجرمة المسنودة من قبل الاحتلالين الإيراني والروسي، مع شرعنة هذين الاحتلالين ووجودهما، فكان أن تجرأ الاحتلال الروسي وبوقاحة وبجاحة على تقديم دستور سوري للسوريين، لكن الأخطر من ذلك كله هو ضربة مسددة لتركيا نفسها وذلك بتجفيف برك الماء للسمك التركي، عبر دفع الحاضنة الشامية والعربية والإسلامية للانفضاض عن تركيا لتقاربها مع العدو الروسي..

اللافت هو طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة المناطق الآمنة في سوريا متزامناً مع هذه التطورات السياسية والعسكرية الخطيرة في الشام، وهو الأمر الذي يستهدف على ما يبدو الخليج كله، إذ أن العدو الأميركي يريد الشام اليوم بقرة حلوب للمال الخليجي، فهو يريد أن يموّل الخليج هذه المناطق الآمنة، ولا ندري كم سيقدّر الخبراء الأميركيون كلفة هذه المناطق الآمنة عسكرياً وسياسياً، وغير ذلك من الجوانب، وهو أمر بالتأكيد سيقدره الأميركيون وحدهم، وعليه فإن دمار الشام يكون من أموالنا وإيواء المهاجرين والمشردين من أموالنا، وكل إفرازات الإجرام الأسدي والاحتلال الأجنبي للشام سيتم دفعه من أموالنا وممتلكاتنا..

ما تسلكه السياسة التركية خطير ليس على الثورة الشامية فحسب وإنما خطير حتى على تركيا نفسها، فعزل حلفائها عن الشام والثورة الشامية، والثقة بروسيا وإيران في إمكانية حل الثورة الشامية أضغاث أحلام، فالروس والإيرانيون علاقاتهم الاستراتيجية أبعد من علاقات روسيا مع تركيا، وإن كانت علاقة الأخيرين علاقة تكتيكية فإن علاقات روسيا مع إيران علاقات استراتيجية بعيدة المدى ولا يمكن التضحية بها من أجل عيون تركيا ومصالح أنية، لاسيما وأن التاريخ يؤكد أن مسار العلاقات التركية ـ الروسية مليئة بالجثث والضحايا والعذابات بخلاف مسار العلاقات الروسية ـ الإيرانية...

ظلت الشام تاريخياً العمق الاستراتيجي وخط الدفاع الأخير عن منطقة الخليج لاسيما بعد انهيار خط الدفاع العراقي، وبالتالي فإن سقوط الشام لا سمح الله بأيدي الروس والإيرانيين يعني الانكشاف الكامل للخليج العربي، وهو الأمر الذي سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن الخليجي، وعليه فإن مؤامرة عزل الخليج عن الحدث الشامي ينبغي ألا يمر بشكل عادي، ولا بد للخليج أن يقف وبقوة وصلابة في وجه تلك المؤامرة الخطرة

وألاّ نكون كما قال عنا الشاعر

ويُقضى الأمر حين تغيب تيم

ولا يُستئذنون وهم شهود

Print Article

وحدة الثوار بعودتهم إلى الجبهات مع العصابة الطائفية

وحدة الثوار بعودتهم إلى الجبهات مع العصابة الطائفية

1 Feb 2017
-
4 جمادى الأول 1438
01:46 PM

بقلم: أحمد موفق زيدان

ليس هناك شيء يمكن أن يوحد الثورة والثوار في الشام سوى العودة إلى الجبهات التي نامت للأسف مع العصابة الطائفية خلال الفترة الماضية ، وكل ما سواها يفرّق الثورة والثوار ويجعل بأسهم بينهم شديد، ألم تروا إلى الوحدة التي حصلت يوم تأسس جيش الفتح فتوالت الانتصارات في وادي الضيف والحامدية ثم إدلب فجسر الشغور، فحصل أن وصل الثوار المتحدون إلى معاقل الطائفيين في الساحل، وحين تقدم الوهم السياسي في الأستانة وغيرها كان التفرق والتمزق والاقتتال الداخلي مما بدأ بزراعة البغضاء والشحناء بين رفاق الأمس، وهو ما دفع بالرويبضات إلى الواجهة لينالوا من هذا الفصيل أو ذاك الفصيل...

وحدة الثورة هو بالتوجه إلى الجبهات، واليوم هذه التحالفات والاصطفافات التي تقع إن كان في معسكر هيئة تحرير الشام أو في معسكر أحرار الشام، ليس من سبيل أمام كليهما إلا بالتوجه إلى الجبهات وإشعالها، لا سيما وأن ثمة خلافات وتباينات بين الطائفيين اليوم أكثر مما كانت عليه في السابق، فاليوم نرى التباين في الموقفين الروسي والإيراني، ونرى التباين بين الموقفين الأميركي والروسي، وكذلك نرى تراجع العصابة الطائفية لتتقدم المليشيات الأجنبية في كثير من الجبهات ...

الحديث عن مرض قائد العصابة الطائفية بشار الأسد، بغض النظر عن دقته، إلا أنه لا بد أن يكون مدعاة للثوار وتحديداً في ريف دمشق إلى التحضير لمرحلة ما بعد الطاغية، وهذا الأمر يفرض توحداً في صفوفهم، وإلا فإن عملية التفريغ والتهجير ستتواصل ولن تقف عند حدود وادي بردى كما لم تقف من قبل عند حدود حمص والقصير والزبداني ومضايا والمعضمية وغيرها من المناطق الشامية، وهو مخطط خطير يفرض على الجميع تناسي المشاكل والخلافات من أجل الشام ومن أجل وجود حقيقي مهدد اليوم ..

المطلوب من الثوار اليوم هو أن يتقدم من يعلق الجرس، جرس العودة إلى الجبهات وإشعالها مجدداً وذلك أملاً في توحيد الصفوف العسكرية على الأقل وثانياً أملاً في تناسي الخلافات والتباينات بين الثوار، لتوجيه البندقية صوب العدو الحقيقي والجوهري للثورة الشامية ..

الحاضنة الاجتماعية كانت ولا تزال هي البوصلة الحقيقية للثورة الشامية ولذا خرجت بالمظاهرات التي نددت بالاقتتال وطالبت بالاندماج، وبالذكاء الفطري لهذه الحاضنة الاجتماعية لم تهتف لفصيل دون آخر، كما لم تهتف لمعسكر دون آخر، وإنما هتفت للوحدة والاندماج ولعدم الاقتتال، وهي رسالة للثوار أولاً، ورسالة إلى كل النخب التي تريد أن تعمق الجراح بين الفصائل والثوار تارة باسم المميعة والانبطاحيين وتارة أخرى باسم الغلو والتطرف والتشدد، وكأن هذه النخب لن يروق لها إلاّ أن تجد أهل الشام متناحرين متقاتلين يفني بعضهم بعضا لا سمح الله ولا قدر ...

Print Article

رفسنجاني ..رحيل عقل الثورة الخمينية والآفاق مجهولة

رفسنجاني ..رحيل عقل الثورة الخمينية والآفاق مجهولة

25 Jan 2017
-
27 ربيع الآخر 1438
03:26 PM

بقلم: أحمد موفق زيدان

ظل هاشمي رفسنجاني همزة الوصل بين  الشارع الإيراني المتمرد وبين حكم الملالي، إذ كان يجيد قراءة نبض الشارع الإيراني ولذا ظل على هذه المسافة من أجل تنفيس الاحتقان الشارعي حين تحين ساعة الحقيقة، غير أنها حانت على ما يبدو لحظة وفاته وتشييعه، حين خرج المتظاهرون وهم يهتفون الموت لروسيا وينددوا بالسفارة الروسية بطهران على أنها وكر للتجسس، وهي رسالة واضحة لرفض التحالف الروسي ـ الإيراني ومنح قواعد إيرانية للروس التي تهدف في الواقع لغزو الشام واحتلالها، ولعل أكثر ما ميّز التشييع عودة روح الثورة الخضراء التي سحقها الملالي عام 2009..

كان رفسنجاني هو من وراء إرغام الخميني على تجرع كأس السم بقبول وقف الحرب مع العراق عام 1988، لكنه عوّض ذلك  سريعاً بالعمل على إنشاء المفاعل النووي الإيراني، فحاز على اسم بيريز إيران كون بيريز هو أبو المشروع النووي الإسرائيلي، وحين رحل الخميني لعب دور بيضة القبان حيث دفع بخامنئي إلى الواجهة رغم افتقاره إلى صفة المرجع العظمى الضرورية لهكذا منصب، ثم دفع لاحقاً بخاتمي حين رأى احتقان الشارع الإيراني ضد الملالي، ولعله هو من أسس لثنائية المحافظين والأصوليين وذلك من أجل تنفيس الاحتقان الإيراني ساعة يريد، أو قبل أن ينفجر الشارع بوجه الجميع ..

عام 2009 أدرك رفسنجاني أن التوتر يتصاعد في الشارع الإيراني حين قمعت الاحتجاجات ساعده في ذلك الموقف الأميركي المتماهي معهم والمؤيد لهم في ممارسات القمع، فلم تخطو أميركا أي خطوة مؤيدة لقادة الثورة الخضراء حينها على الرغم من التضحيات التي قدموها في الشوارع الإيرانية فاعتقل رموز الثورة الخضراء وكان من بينهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين اتهما الملالي بتزوير الانتخابات ولا يزالان مع قادة آخرين من الثورة الخضراء رهن الإقامة الجبرية..

الشعارات التي رفعها مشيعو هاشمي رفسنجاني هي نفسها شعارات الثورة الخضراء، ولعل نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني علي مطهري أدرك عمق المأزق والاحتقان، فسعى إلى أن يلعب دور رفسنجاني فدعا إلى رفع الإقامة الجبرية عن رموز الثورة الخضراء أملاً في تنفيس الاحتقان، لكن على ما يبدو أن إيران فقدت أحد حكمائها بما يتعلق بمصالحها، وبالتالي قد تدفع أثماناً باهظة لرحيله، لاسيما مع تصدّر المغامرين جداً للمشهد، وكان المعهد الديبلوماسي التابع للخارجية الإيرانية، وهو من أهم معاهد الدراسات الاستراتيجية الإيرانية، قد حذر أخيراً من تجرع السم للمرة الثالثة في تاريخ الجمهورية الإيرانية مستذكراً المرة الأولى وهي تجرعه يوم الحرب العراقية الإيرانية، ثم يوم الاتفاق النووي، والآن بسبب تباعد المواقف بين إيران وروسيا واقتراب الأخيرة من تركيا على حساب إيران  ومصالحها في سوريا فقد تُرغم على تجرع السم ثالثة، لاسيما ونحن نشهد التباعد في الرؤى الإيرانية والروسية بما يتعلق بالشأن السوري، ولذلك موضوع آخر يستحق أن يرو..

Print Article

مفاوضات أستانة.. انقسامات فصائلية وفرض الأجندة المحلية

مفاوضات أستانة.. انقسامات فصائلية وفرض الأجندة المحلية

18 Jan 2017
-
20 ربيع الآخر 1438
03:10 PM

بقلم: أحمد موفق زيدان

منذ بداية الاحتلال الروسي للشام والخطة الروسية تتركز على تقسيم الشام إلى بلدات ومناطق شمالية وجنوبية وشرقية وغربية وذلك للتعاطي معها وفقاً للاحتياجات المحلية بعيداً عن المشروع الوطني الجامع للشام كلها، وقد بدأ ذلك بإبعاد الجنوب الشامي" درعا" عن جسم الثورة حيث كانت الفصائل الجنوبية تتعامل وتتعاطى مع الأردن بعيداً كل البعد عن الثورة في الشمال والوسط، ولعبت روسيا دوراً محورياً بالهدن المحلية بالريف الدمشقي وكذلك بحمص وأخيراً بحلب دوراً محورياً مما عزز نظرية التعاطي المحلي لدى الروس ولدى بعض الفصائل..

لكن الأخطر من ذلك كله هو نجاح روسيا أخيراً من خلال اتفاقها مع تركيا بفرض النظرة المحلية على فصائل الشمال بخطوة الخروج من حلب أولاً، ثم باتفاق الاستانة وإبعاد هيئة التفاوض العليا عن المفاوضات ونزع ورقة وشرعية جنيف عن الثورة الشامية وبالتالي إرغام الفصائل الشمالية على القبول بالاستانة بعيداً عن خرق الهدنة في وادي بردى، ثم بفصل الأخير تماماً عن الاتفاق وحصر الاتفاق كله بالشمال الشامي، وهو ما عنى أن الفصائل التي تفاوضت في أنقرة وستتفاوض في الاستانة إنما هي فصائل شمالية بحتة تماماً كما هو الحال مع فصائل الجنوب الحوراني، وبالتالي يتم التعاطي مع كل الفصائل بحسب المحلية التي تمثلها بعيداً كل البعد عن احتياجات الثورة والهم الوطني العام ...

ستدرك لاحقاً فصائل الثورة الشمالية التي وافقت على التوجه إلى الأستانة أنها ارتكبت خطأ كبيراً بحق الثورة الشامية يوم قبلت بالتفاوض على الشمال فقط، ويوم أبعدت من حيث تدري أو لا تدري هيئة التفاوض التي كانت ولا تزال ممثلة لكل أطياف ومناطق الشام من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وستذكر فصائل الشمال أنها تخلت حتى على مجموعاتها المنتشرة ربما في الجنوب وبدمشق وغيره، وستدرك لاحقاً أنها تخلت عن وادي بردى وهي عنق مياه الطائفيين في دمشق، ولا أدري ما الفائدة من كل التفاوض والحوار إن خسرت الثورة الشامية دمشق وريفها وتغيرت ديمغرافيتها لا سمح الله ولا قدر ..

لا يزال ثمة متسع من الوقت لتستعيد فصائل الشمال هيبتها وقوتها وسطوتها وتستعيد معه روح الثورة، فلا يزال الشعب السوري الثائر ينظر إليها على أنها فصائل تمثل روح الثورة وتمثل سوريا كلها، وبالتالي لا بد لها أن تكون عند حسن ظن الشعب بها، ويعكس وجود هذه الفصائل في كل الأرجاء السورية قوتها وسطوتها وإمكانية عملية لها في أن تمثل الشام كلها، وبالتالي لا بد من إدخال هيئة التفاوض كشريك حقيقي إن لم يكن كممثل وحيد في التفاوض بالأستانة، ولا بد لهذه الفصائل أن تكون صريحة تماماً مع شعبها الذي انتفض وسبقها بالتمرد على هذه العصابة الطائفية، وبالتالي تصارحه بكل ما تتفق به في الغرف المظلمة أو الغرف المضاءة، مع تحمل همّ الشام كلها ورفض المحلية وتجزئة المجزء وتقسمة المقسم الذي تطبقه روسيا في تعاطيها مع الثورة الشامية ...

Print Article

اللغز الآخر لتفشي الفكر والممارسة الداعشية

اللغز الآخر لتفشي الفكر والممارسة الداعشية

11 Jan 2017
-
13 ربيع الآخر 1438
11:02 AM
أحمد موفق زيدان

بقلم: أحمد موفق زيدان

أمامي صورتان خفيّتان  من صور أرى أنها السبب الحقيقي والجذري لتفشي ظاهرة داعش في العالم العربي والإسلامي، فالظاهرة في أساسها فكرية دينية ثقافية وليست ممارسة فقط، فالشخص الذي ينتمي لهذا التنظيم بالمحصلة هو قريبي أو قريبك وليس شخصاً هبط بالمظلة والبراشوت من كوكب آخر، أعود إلى الصورتين وهما صورة أولئك الأشخاص الذين سارعوا وهرعوا وكأن أسداً يلاحقهم ويطاردهم من أجل الإشادة بشخصية مجرمة كهاشمي رفسنجاني، تلك الشخصية وغيرها من شخصيات الملالي في طهران التي ولغت بدماء الشاميين والعراقيين واليمنيين، ما لم تلغه كل احتلالات الأرض التي مرّت على هذه المنطقة وعلى رأسها الكيان الصهيوني إذ بزّوه بكل شيء، ويأتي من يقول لك إنه شخصية عظيمة وداعم لقضيته وصمود شعبه....

أما الصورة الثانية فهي تغريدة لوزير تركي هاجم فيها العملية الفدائية الاستشهادية التي نفذها بطل من أبطال القدس في عدد من جنود الصهاينة وبالقدس المحتلة باعتراف العالم كله، وهو لم يجد سوى شاحنته يقتل فيها من احتلوه وأذلوه، وأذاقوه مرّ العذاب على مدار أربع وعشرين ساعة، ويأتي وزير تركي ليصف العملية بالحقيرة، وهو أمر معيب بالفعل، بينما لم يصفها أي مسؤول غربي أو شرقي بهذا الوصف، وإن كنا نعرف أنه عاد وحذفها بعد عاصفة الانتقادات التي عصفت به، وهو أمر محمود ولكن يظل الموقف مؤسفاً له، ولكن للأسف أيضاً فإن من وصف الطاغية المجرم رفسنجاني بالعظيم والرصيد ووو لم يتراجع ولا أظنه يتراجع عن أقواله..

بالمقابل نرى ناشطات صهيونيات على صفحات الفيس بوك يبررن ما فعله هذا المقدسي ويعزون ذلك كله إلى الأساليب والممارسات الإذلالية التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني على مدار الساعة بحق الفلسطينيين..

الأعجب أن يهاجم منفذ عملية القدس وهو الذي نفذها بقوات احتلال تشهد بها  الكرة الأرضية كلها تقريباً، وقد نفذ عمليته في مناطق محتلة إسرائيلياً بشهادة العالم كله، وهي منطقة القدس كونها من أراضي 1967 ومع هذا يجرؤ البعض على مهاجمتها والنيل منها ...

لكن ثالثة الأثافي هي أن يتخوف البعض من أن يكون المنفذ داعشياً ومنتمياً لتنظيم الدولة كما تخوف البعض وكأنه يتوقف ليتبين فيما إذا كان تنظيم الدولة نفذها ليصمت في أحسن أحواله، أو يهاجم  ربما، رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو سارع إلى اتهام التنظيم بالعملية، على الرغم من أن الأخير لم يعلن مسؤوليته وهو الذي لا يخفي تبنيه مثل هذه العمليات، لكن العجيب أن البعض قال ماذا لو كان داعشياً، إذن كأن المسألة ليس في العملية وإنما فيمن وراءها، وبالتالي ربما سيغير هؤلاء رأيهم لو كان المنفذ من داعش، وعليه فلا بد من استحضار قوله تبارك وتعالى هنا :" ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى."، ورأيي معروف ومسطور في كل مكان بداعش وممارساتها ومعاداتي لها لا تحتاج إلى تأكيد، ولكن ما أريد قوله هنا أن مثل هذه التصريحات ومثل هذه السياسات، هي التي تمهد وتعبد وتروي وتسقي وتنمي الفكر الداعشي، وأنا على يقين حين يرى الشباب مواقف وسياسات وتصريحات  بعض الرموز كما أسلفنا من قبل سيدفع ذلك الشباب إلى اللجوء إلى داعش، أولاً لفقدان الثقة بهذه الشخصيات وبمنهجها وخطها، وثانياً للانتقام من الأعداء التي لم تجد من يقف بوجهها سوى داعش اليوم بغض النظر عن مخالفتنا لموافقها وسياستها وخطها...

كما أن العالم يتشكل من جديد ونظام ما بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد يصلح لعالم اليوم كما تتحدث كل التقارير الاستخباراتية والدراسات الأمنية والبحثية فإن الحركات الإسلامية ورموزها وشخصياتها لم تعد على ما يبدو صالحة لقيادة الشباب في ظل هجمة وغارة شرقية وغربية غير مسبوقة على العالم السني، وبالتالي لجأ الشباب إلى قنوات وأطر أخرى من أجل مواجهة هذا الخطر الماحق الذي يتهدده ويتهدد أمته.. فلا تلوموا غيركم ولوموا أنفسكم ومنهجكم وسياستكم، فمن رفع شعاراً لا بد أن يكون أميناً عليه وإلاّ فأنه يكذب على نفسه ويكذب على الشعار ويكذب على من يدعوهم إليه...   

Print Article

أحمد موفق زيدان يكتب: «الحشد الشعبي».. بلدوزر إيران الطائفي

أحمد موفق زيدان يكتب: «الحشد الشعبي».. بلدوزر إيران الطائفي

28 Dec 2016
-
29 ربيع الأول 1438
04:18 PM

بقلم: أحمد موفق زيدان

منتصف 2014، وبينما كانت القوات العراقية تنهار أمام تقدم قوات تنظيم الدولة، الهجوم الذي أفضى إلى تفكك أربع فرق عسكرية، مع وقوع مئات العربات العسكرية والدبابات والأسلحة المتطورة من قبل هذه الفرق بأيدي تنظيم الدولة، كان العراقيون على موعد آخر لا يقل خطورة عن هذا الحدث، وهي الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني، يشرعن ويدعو فيها إلى الانتساب لقوى الأمن والجيش العراقي من أجل إعلان ما سمّاه فريضة الجهاد الكفائي، لقتال تنظيم الدولة في ظاهره، بينما كان باطنه لدى من طبقوا فتواه. وتلقف الفتوى على السريع قادة الفصائل الشيعية ليعلنوا عن تشكيل «الحشد الشعبي» الذي انصهرت فيه كل القوى والفصائل الشيعية العسكرية من اليمين إلى اليسار وما بينهما، ما دام قائد الأوركسترا وشاهد المسبحة الجنرال قاسم سليماني، وسريعًا ما كبرت كرة النار هذه لتشمل أكثر من تسعين فصيلاً شيعيًا.

 

بدأت مرجعية الحشد الظاهرية والعلنية على أنها مرجعية عراقية سيستانية، ولكن في الجوهر كانت مرجعية إيرانية خامنئية. والدليل أن السيستاني لم يدع إلى تشكيل حشد وإنما دعا إلى الانضمام لقوى الأمن والجيش العراقية، ومع هذا لم يدن أو يهاجم أو يرفض السيستاني هذا التشكيل لاحقًا. وعلى ما يبدو فذاك جزء من تقاليد الفتوى الشيعية في العراق بحيث تكون حمّالة أوجه. وتلقف خامنئي الحشد الجديد ليقوده جنرالاته أو من القادة الشيعة العراقيين الذين قاتلوا إلى جانب إيران في حربها مع العراق، وأثبتوا ولاء معمدًا بالدم، لا يُشك فيه ولا مرية فيه أيضًا، فكان أن وصفه خامنئي أخيرًا بالكنز والرصيد الضخم لليوم وغدًا، وبالطبع كنز، ما دامت كنوز إيران التي توزع على المنطقة هي الخراب والدمار والقتل والتشريد.

 

الحشد الشعبي الذي يتمتع بحماية وغطاء إيراني بري، يحظى بغطاء جوي أميركي لا يُضاهى، ولذا فقد اتهم قادته أميركا بعدم توفير هذا الغطاء كما ينبغي في معركة الموصل، مما أدى إلى تراجع تقدمه فيها، وتسبب في خسائر فادحة للحشد، ولم ينس بالمقابل قائد التحالف الدولي ستيفن تاونسند أن يدعّم قانون شرعنة الحشد الذي اتخذه البرلمان العراقي فجعله جزءًا من الجيش العراقي، وبالتالي وفر عليه ميزانيته ومصاريفه، ووفر له غطاء سياسيا، يجعله أشبه ما يكون بالحرس الثوري الإيراني، يحظى بكل المنافع ويتحلل من كل المسؤوليات التي يريد التحلل منها، ولذا فقد قرنه البعض بمستوى الحرس الثوري الإيراني، والأعجب أن يُشيد تاونسند أيضًا بالحشد على أنه منضبط وحقق تقدمًا في تلعفر أكثر مما توقعناه، وقد سبق هذا لقاءات لقادة الحشد الشعبي العراقي في لبنان مع مسؤولين ودبلوماسيين غربيين تم التطرق فيها علن الحشد ومرحلته المقبلة، ويبدو أنهم يحضرون للتعامل معه على أنه قوة طائفية قادرة على ضرب القوى السنية المتمردة عليهم وعلى سياساتهم.

 

لم يُخف قادة الحشد الشعبي أحلامهم وطموحاتهم حين أعلنوا أن قتالهم لا تحده حدود، وبالتالي فإن قتالهم سيمتد إلى حلب واليمن، ولم يكترثوا بكل ما أعلنه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حين حذر الحشد من القتال في سوريا، فهو يدرك تمامًا أن لا أمر له ولا قوة له، هذا إن صدقت نيته، والأعجب أن يهدد العبادي ويتوعد من يقاتل من الحشد في سوريا، بينما كان قادة الحشد مثل قيس الخزعلي يتجولون في حلب.

 

لكن أخطر ما في حديث الحشد الشعبي، هو عزم قادته ومرجعيته على قتال الأكراد وتحديدًا أكراد العراق، ممن تمردوا على المرجعية الإيرانية، وكذلك على الحكومات الطائفية العراقية، والمقصود بهم هنا جناح مسعود البرزاني، الذين تضاعف قلقهم منه بعد استقباله حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض لإيران، وقد ذكر أحد مراجع الحشد جلال الصغير في محاضرة مطولة له عن قتال المهدي حين خروجه لأكراد العراق، وحددها بين الخابور والرقة، مما يعني أن بعد الفراغ من سُنة العرب في العراق وسوريا سيأتي دور سنة الأكراد، ولذا بدأ بعض قادة الحشد في تهديد الأكراد حالما انطلقت معركة الموصل، ليكونوا الهدف الثاني بعدها.

Print Article

الإعلام الأميركي يكشف حملة سرية برعاية السعودية تستخدم عسكريين لتعديل «جاستا»

الإعلام الأميركي يكشف حملة سرية برعاية السعودية تستخدم عسكريين لتعديل «جاستا»

7 Dec 2016
-
8 ربيع الأول 1438
01:49 PM

خاص - الخليج العربي - سامر إسماعيل

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إن مقالات نُشرت في صحف أميركية خلال الأسابيع الأخيرة حملت لهجة معارضة لقانون «جاستا» الذي يسمح لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) بمقاضاة السعودية.

وأشارت إلى أن المقالات تبدو متشابهة بشكل لافت، لدرجة أن كتابها استخدموا فقرات شبه متطابقة في انتقادهم للقانون، ما يثير الشكوك بشأن ما إذا كانت الحكومة السعودية أو حلفاؤها يقفون وراء تعميم تلك المقالات.

وكان موقع «ذا ديلي كولر» أول من لاحظ أن عددا من مقالات الرأي لخمس كتاب على الأقل نُشرت في 5 صحف في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين متشابهة بقوة، ويبدو أن مصدرها واحد.

وذكرت الشبكة أن كل هذه المقالات تنتقد قانون «جاستا» الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي بعدما تغلب الكونغرس على فيتو الرئيس الأميركي باراك أوباما ضد مشروع القانون.

وعبرت «كريستين برايتوايزر» أرملة أحد ضحايا هجمات سبتمبر 2001م - في تصريح للشبكة - عن دهشتها لرؤية كل هذا التشابه في المقالات المناهضة لـ«جاستا» واستخدام عسكريين لمعارضة القانون.

ورصدت الشبكة استخدام ضباط سابقين في الجيش الأميركي من أجل نسبة تلك المقالات المتشابهة إليهم، والتي نشرت في صحف مثل The Tennessean وThe Denver Post وCedar Rapids Gazette وConcord Monitor  على سبيل المثال.

وعلى الرغم من هذا التشابه في محتوى المقالات إلى درجة تشبه التنسيق بينهم، فإنه لم تتضح الجهة التي تقف وراء ذلك. لكن موقع «ذا ديلي كولر» أشار إلى أن السعودية كلفت عددا من جماعات الضغط منذ تمرير «جاستا» بمحاولة التصدي له.

وكان موقع «ذا هيل» الأميركي تحدث عن أن المملكة كلفت 14 من شركات وجماعات الضغط سعيا لتعديل القانون في «الكابيتول هيل».

Print Article

أحمد منصور يكتب: السيسي يتحول إلى مجرم حرب دولي

أحمد منصور يكتب: السيسي يتحول إلى مجرم حرب دولي

28 Nov 2016
-
28 صفر 1438
11:09 AM

لم يكتف عبدالفتاح السيسي رئيس النظام الانقلابي في مصر بجرائمه التي يرتكبها ضد الشعب المصري منذ أن أطاح بانقلاب عسكري في 3 يوليو 2013 بأول رئيس مصري منتخب انتخابا حرا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير حيث استباح دماء المصريين وأموالهم وأعراضهم وإنما تحول السيسي الذي ينتقل من فشل إلى فشل إلى مجرم حرب دولي يوزع جرائمه على الشعوب العربية الأخرى التي حاولت أن تنتفض ضد الطغيان والظلم والاستبداد، ففي حواره الذي أجراه خلال زيارته للبرتغال الأسبوع الماضي مع محطة «آر بي تي» التليفزيونية الرسمية دعا السيسي بشكل علني ومباشر إلى دعم ما أسماها الجيوش الوطنية في كل من سوريا وليبيا والعراق، وهذا يعني باختصار دعم نظام الأسد الذي يقتل الشعب في سوريا ودعم نظام الميليشيات الذي يقتل ويهجر ويصفي سنة العراق ودعم جيش حفتر الذي يمارس جرائم الحرب ضد الشعب الليبي، وفي نفس الوقت نشرت صحيفة «السفير» اللبنانية الموالية للنظام السوري أن السيسي أرسل ثمانية عشر طيارا مصريا وعددا من كبار ضباط الأركان إلى سوريا للمساهمة في دعم نظام الأسد وقصف المدنيين وتدمير ما تبقى من سوريا، وكانت معلومات صحفية غربية أشارت عدة مرات من قبل إلى الدعم الكبير الذي يقدمه السيسي لجيش حفتر الانقلابي الذي يدمر ليبيا ويمارس بها جرائم حرب بشعة، كما نشرت تقارير عديدة عن أن السيسي قدم دعما عسكريا لنظام الميليشيات الذي يحكم العراق ويبيد السنة هناك مقابل مفاوضات تجرى بينه وبين هذا النظام من أجل إمداده بالنفط بعدما أوقفت السعودية الدعم الذي كانت تقدمه له، مما أدى إلى تضاعف سعر مشتقات البترول في مصر وتفشي موجة غلاء هائلة.
وما يقوم به السيسي هو ما يقوم به عادة الحكام المستبدون الفاشلون حينما يواجهون مشكلات عويصة في بلادهم ويعجزون عن تقديم الحلول لها فالسيسي الذي يتميز بالعجز والفشل والذي تحول إلى أضحوكة في البرامج التليفزيونية الساخرة في معظم أنحاء العالم قرر التوجه إلى الخارج علنا لدعم الأنظمة المستبدة التي على شاكلته سعيا للهروب من مشاكل الداخل الذي أصبح عاجزا عن تقديم أي حلول أو إصلاحات لها، ولأنه أصبح فاشيا في استبداده وظلمه فلم يعد يهمه أن يقتصر في جرائمه على الشعب المصري فقرر أن يواجه أي شعب عربي آخر يفكر في أن يستعيد حريته وكرامته ولأنه دمر الجيش المصري وحوله إلى قتلة حينما دفعهم إلى الخروج إلى الشوارع وملاحقة الشعب وقتله وحينما تتحول الجيوش إلى قتلة للشعوب فإنها تكون قد خسرت مكانتها التي تقوم على حماية الشعب وليس قتله، هؤلاء الذي شاركوا في قتل الشعب المصري طوال السنوات الثلاث الماضية انتقلوا الآن ليقتلوا الشعب الليبي والسوري والعراقي ليصبحوا مجرمي حرب دوليين وهذا يعني أن نهايتهم قد اقتربت وإن بقوا إلى حين. 

لمشاهدة النص الأصلي إضغط هنا
 

Print Article

فيصل القاسم يكتب: "الراعي والكلب أقوى من القطيع"

فيصل القاسم يكتب: "الراعي والكلب أقوى من القطيع"

22 Oct 2016
-
21 محرم 1438
11:28 AM

ألا نستطيع أن نسأل الآن بعد أن ذاب الثلج وبان المرج: هل كان الربيع العربي الذي صفقنا له كثيراً، رغم مشروعيته وضرورته وعدالة قضاياه ومطالبه وتأخره في الانفجار، هل كان صناعة شعبية محلية، أم إنه كان صناعة شيطانية لأغراض خارجية مصلحية استعمارية لا علاقة لها أبداً بأحلام الناس وتطلعاتها، وبأن الشعوب التي تغنينا بقوتها وجبروتها أثبتت أنها أوهن من بيت العنكبوت في مواجهة شياطين العالم؟ كم كنا مخطئين عندما رددنا العبارة الشهيرة: « قوتان لا تـُقهران، قوة الله وقوة الشعب». لا شك في أن قوة الله لا تـُقهر أبداً، لكن الخطأ الفادح يتمثل في تشبيه قوة الشعب بقوة الله. شتان بين الثريا والثرى. 
كم أشعر الآن بالشفقة على شعوبنا التي أعطيناها قوة خارقة، فتبين أننا حالمون ورومانسيون ومخدوعون بالنظرة الماركسية السخيفة لدور الشعب في حركة التاريخ. ولو كان كارل ماركس حياً الآن لربما أعاد النظر في كل نظرياته الطوباوية حول قوة الشعب ودوره في صنع التاريخ، ولربما اعترف بأنه كان رومانسياً أكثر من اللازم، خاصة على ضوء الاختراعات الاقتصادية والتكنولوجية والتواصلية الرهيبة التي باتت تتحكم بقطعان الشعوب، والتي تقف وراءها عقول أفراد استطاعوا أن يسيّروا مليارات الشعوب كما يسيّر الراعي قطيعه.
لا ننسى أن شاباً صغيراً يحمل جينات العبقرية استطاع أن يضع مليارات البشر على فلاشة يضعها في جيبه، أو في أصعب الأحوال على موبايل. ونقصد هنا مخترعي مواقع التواصل التي استطاع منتجوها أن يجمعوا العالم كله تحت خيمتها، ويتحكموا به بكبسة زر صغير. تعال يا ماركس وشاهد أين وصل العالم، وكيف بات يستطيع الفرد البطل الذي سخرت من إنجازاته في الماضي أن يفعل الأفاعيل بما كنت تسميه أنت بالجماهير «The Masses». تعال وشاهد كيف يستطيع بضعة أفراد من خلال شركاتهم العابرة للقارات أن يتحكموا بمصير مليارات الشعوب والحكومات. تعال وشاهد كيف تستطيع بضع وسائل إعلام تمتلكها بضع عائلات أن تدير وتتحكم بمليارات البشر من الأمريكيين والأوربيين المتحضرين، فما بالك بمليارات البشر البسطاء الذين لا يستطيعون بعد أن يفكوا الحرف في العالم الثالث.
لقد قال ماركس يوماً مقللاً من قوة نابليون في صناعة التاريخ: «لو لم يكن نابليون موجوداً وقتها، لصنع الشعب الفرنسي نابليوناً آخر ليقود تلك المرحلة التاريخية من تاريخ فرنسا». 
بعبارة أخرى، فقد كان ماركس يعزو دائماً حركة التاريخ لا لقوة الأفراد والقادة، بل لقوة الشعب، فالشعوب، حسب ماركس، هي من تحدد مسار التاريخ وليس القادة، مهما بلغوا من قوة وعبقرية. لكنني الآن أجد نفسي متفقاً أكثر مع المفكر والفيلسوف الاسكتلندي توماس كارلايل الذي كان يسخر دائماً من قوة الشعوب، ويعزو حركة التاريخ وإنجازاته إلى عبقرية البطل الفرد.
لا أريد أن أذهب بعيداً إلى الغرب المتقدم الذي تديره جماعات وأفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة، بل دعونا نتحدث قليلاً عن عالمنا التعيس الذي ظن أنه يستطيع التمرد على واقعه البائس وأنظمته الشيطانية، فاصطدم رأسه بحائط فولاذي هشم رأسه وأضلاعه. انظروا كيف تبخرت أحلام الشعوب بالتغيير في بلاد الربيع العربي، وباتت القطعان تحن إلى أيام الطغيان الخوالي، لأنها دفعت ثمناً لم تكن تتخيله أبداً، ولأنها حاولت أن تشق عصا الطاعة، وتثور على الرعاة المتحكمين بهذا العالم.
لقد أظهرت الأيام أن الشعوب بلا حول ولا قوة في مواجهة سادة العالم وأدواتهم الصغيرة التي تتحكم بالشعوب في بلادنا وغيرها. ماذا بقي من الثورة المصرية التي بحت حناجرنا ونحن نصفق لملايينها في ميدان التحرير؟ لقد استطاع المتحكمون بالعالم أن يستبدلوا لها حاكماً بآخر جعل المصريين الآن يتشوقون إلى الماضي الأليم. ما أضعف الشعوب في مواجهة الآلة الإعلامية الرهيبة التي استطاعت أن تلعب بالشعوب كرة قدم. بالأمس خرج الشعب كالسيل الجارف ليطرد طاغية من الحكم، وفي اليوم التالي خرج الشعب نفسه ليهلل ويطبل ويزمر لطاغية أفظع بنفس الحماسة. لماذا؟ لأن الشعوب أضعف بكثير من عبقرية الأفراد المتحكمين بهذا العالم إعلامياً واقتصادياً وثقافياً وسيكولوجياً والقادرين أن يلعبوا بالجماهير كما يلعب الأطفال بالدمى.
انظروا كيف استطاع المتحكمون بالعالم وأدواتهم المحلية أن يحولوا الثورة الليبية المزعومة إلى صراع قبلي وعقائدي كي يتفرغ المخططون لنهب الثروات الليبية. انظروا كيف عاد الشعب التونسي إلى عصر بات يحلم فيها بالرجوع إلى أحضان النظام الذي ثار عليه. انظروا كيف عاد الأفراد أنفسهم إلى اللعب بالشعب بدعم من أسيادهم الكبار الذين يتحكمون بالعالم. انظروا إلى الوضع السوري الذي صار عبرة لمن يعتبر. هل كان الشعب السوري يتوقع من المتحكمين بالعالم أن يسمحوا لأدواتهم الأسدية في سوريا أن تفعل بالسوريين ما فعلت؟ بالطبع لا. لكنهم سمحوا، وهاكم النتيجة. هل ما زال الرومانسيون الماركسيون يستطيعون الحديث عن قوة الشعب في سوريا وغيرها، أم إن حسبهم أن يشفقوا على وضع الشعب اللاجئ والنازح والمشرد والجائع والمعتقل والنازف والمتوسل؟ أيهما أقوى، الشعب السوري، أم الضباع المتصارعة على أرضه التي تريد أن تتقاسم أشلاءه وثرواته وأرضه كالروس والأمريكيين وغيرهم؟ لقد وصل الأمر بالسوريين أن يقبلوا بأي حل يحمي جلودهم حتى لو قسّم أرضهم، ونهب خيراتهم، ولعب بهم شطرنجاً. إنه الضعف الشعبي في أدنى درجاته أمام جبروت العملاقة الذين يتحكمون بالعالم. 
سامحونا إن قلنا إن الشعوب مجرد فرائس مغلوبة على أمرها في غابات يسمونها مجازاً دولاً، وإن الوحوش آكلة اللحوم أقوى بعشرات المرات من الحيوانات آكلة العشب، وأن وحشاً واحداً لاحماً يستطيع أن يقضي أو يسيطر على ملايين الحيوانات العاشبة. 
دعونا نعترف أن الراعي والكلب أقوى بمئات المرات من القطعان. دعونا نعترف أن الدولة العميقة في بلادنا استطاعت أن تعيد الشعوب إلى زريبة الطاعة راضية مرضية. دعونا نعترف أن راعياً ذكياً وكلباً شرساً يستطيعان أن يضبطا قطيعاً من ألوف الأغنام والماعز والأبقار والجواميس والدجاج.
٭ كاتب وإعلامي سوري
falkasim@gmail.com

شاهد النص الأصلي من هنا

Print Article