الأربعاء 1438 /10 /4هـ -الموافق 2017 /6 /28م | الساعة 20:31(مكةالمكرمة)، 17:31(غرينتش)‎

حاجي جاويد

منظمة خيرية لا علاقة لها بالإرهاب

الفرق بين جماعة الدعوة باكستان ومنظمة لشكر طيبة

منظمة خيرية لا علاقة لها بالإرهاب

9 Feb 2017
-
12 جمادى الأول 1438
11:37 AM

بقلم: الشيخ حاجي جاويد

تواجه باكستان ضغوطاً دولية تحركها الهند لاتخاذ إجراءات صارمة ضد منظمة "جماعة الدعوة باكستان" التي تتهمها الحكومة الهندية بالوقوف وراء تنفيذ الهجمات الإرهابية التي هزت مدينة مومباي عام 2008.

وتثير الهند الشبهات حول علاقة "جماعة الدعوة باكستان" وأميرها حافظ محمد سعيد بمنظمة "لشكر طيبة" الكشميرية، مما دفع جزء كبير من وسائل الإعلام الدولية لاسيما الصحف العربية والغربية وغيرها إلى الاعتقاد بضلوع جماعة الدعوة وراء هجمات مومباي واعتبار حافظ محمد سعيد العقل المدبر لتلك الهجمات الدامية.

وقد وضعت السلطات الباكستانية حافظ محمد سعيد وعدد من قيادات جماعة الدعوة رهن الاعتقال عدة مرات، ولكنها اضطرت على الإفراج عنهم بقرار من القضاء الباكستاني نظراً لعدم وجود أي دليل يثبت علاقة جماعة الدعوة أو قيادتها بهجمات مومباي أو حتى بمنظمة "لشكر طيبة" الكشميرية، وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا الباكستانية في أحد قراراتها بعدم تقديم الجهات التي تتهم حافظ محمد سعيد أي دليل يثبت علاقته بهجمات مومباي أو بمنظمة لشكر طيبة، ولكن بالرغم من ذلك نلاحظ أن العديد من الصحف والمواقع العربية وسائل الإعلام الغربية تربط جماعة الدعوة وحافظ محمد سعيد بهجمات مومباي.

وعلى خلاف الدعاية الإعلامية التي تستند على الإدعاءات الهندية نلاحظ أن المنظمات الحقوقية في باكستان ترى أن "جماعة الدعوة باكستان" تختلف كل الاختلاف عن منظمة "لشكر طيبة" الكشميرية، بحيث أن جماعة الدعوة تعتبر من المنظمات الخيرية التي تعمل على نشر السلام والوئام والتسامح استناداً على منهج الإسلام الوسطي بعيداً عن الغلو والتطرف في جميع أنحاء باكستان، كما تعمل على حماية أمن وسلامة باكستان والدول العربية والإسلامية فكرياً ضد الأفكار السلبية التي تروج لها التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة وحزب الله وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي تدعمها وتمولها المخابرات الهندية لنشر الإرهاب في باكستان.

وإلى جانب الدور المحوري الذي تعمل عليه جماعة الدعوة في نشر السلام والتسامح لضمان الأمن الفكري في باكستان، فقد أنشأت جماعة الدعوة مؤسسة خيرية تحت مسمى "مؤسسة الفلاح الإنسانية" لمساعدة الشعب الباكستاني، وتقديم الخدمات الإنسانية في كافة المجالات في باكستان وخارجها.

أما الاستياء الهندي من جماعة الدعوة ومساعي السلطات الهندية إلى تشويه صورة هذه الجماعة وأميرها حافظ محمد سعيد إقليمياً ودولياً فيعود إلى الدعم المعنوي والأخلاقي الذي تقدمه الجماعة للشعب الكشميري من خلال تنظيم المسيرات السلمية في باكستان للتضامن مع الكشميريين وإبراز قضيتهم ومطالبتها بوقف أعمال العنف والقتل والقمع التي تمارسها قوات الجيش الهندي ضد الشعب الكشميري.

وبحسب المحللين والباحثين في باكستان فإن التضامن المعنوي مع الشعب الكشميري لا يعني أن جماعة الدعوة ضالعة في الأعمال المسلحة داخل الهند، بل إن باكستان كدولة تقدم الدعم السياسي والأخلاقي والدبلوماسي للشعب الكشميري حتى يتمكن من نيل حقه المشروع الذي أقره مجلس الأمن الدولي وفق ميثاق الأمم المتحدة الذي يضمن لكافة شعوب العالم حق تقرير المصير والعيش بحرية.

ولكن تضامن جماعة الدعوة مع الشعب الكشميري وإبرازها للقضية الكشميرية إقليمياً ودولياً تستغله الهند بشكل سلبي من خلال ربط الجماعة بمنظمة "لشكر طيبة" الكشميرية دون تقديم أي دليل يثبت العلاقة بين الطرفين، ولهذا السبب نرى أن القضاء الباكستاني يأمر بالإفراج عن حافظ محمد سعيد كلما اعتقلته السلطات الباكستانية بتهمة الارتباط بمنظمة "لشكر طيبة".

ونلاحظ هنا أن ما تقوم به الهند من انتهاكات لحقوق المدنيين في كشمير يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادئ الحرية العامة التي يقرها القانون الدولي، ولكن الهند تسعى إلى تظليل المجتمع الدولي بوصف نضال الشعب الكشميري ضد الاحتلال الهندي لإقليم كشمير بـ(الإرهاب)، واتهام جماعة الدعوة بدعم المجاهدين الكشميريين والوقوف وراء تنفيذ هجمات مومباي دون تقديم أي دليل يبرر هذا الاتهام .. وكل ما في الأمر أن الهند تسعى بكل الطرق إلى تصنيف النضال الكشميري كإرهاب، واتهام كل من يدعم الكشميريين بدعم الإرهاب.

وبحسب المؤسسات البحثية الدولية فإن "لشكر طيبة" هي منظمة مسلحة كشميرية تكافح ضد الاحتلال الهندي لإقليم كشمير الذي يعتبر منطقة متنازع عليها وليس جزاءً من الأراضي الهندية وفق قرارات الأمم المتحدة، كما أنها المنظمة المتهمة بتنفيذ هجمات بومباي وليست جماعة الدعوة كما تروج له الهند !!  فالسؤال كيف تكون هناك علاقة بين منظمة معروفة أنها مسلحة وجماعة خيرية تنشر الفكر الإسلامي على منهج الاعتدال والوسطية ضد العنف والتطرف؟

تضامن جماعة الدعوة باكستان مع الشعب الكشميري ليس دليل على وجود علاقة بين منظمة لشكر طيبة وجماعة الدعوة باكستان.

الكشميريون يكافحون ضد الاحتلال الهندي لتحرير أرضهم وأنفسهم من عمليات القتل والقمع والاعتقالات التي تمارسها قوات الجيش الهندي ضدهم، فالحكومة الباكستانية والأحزاب الدينية والسياسية في باكستان من ضمنها جماعة الدعوة باكستان يؤيدن موقف الكشميريين وحقهم في تقرير المصير بالتصويت في الانضمام إلى باكستان أو الهند وفق قرار الأمم المتحدة الذي ينص على أن من حق الشعب الكشميري أن يصوت إلى أي طرف يريد أن ينضم. فجماعة الدعوة والأحزاب السياسية والدينية يؤيدون هذا القرار ويسعون إلى تحرير الكشميريين من ظلم اضطهاد الجيش الهندي، فانضمام جماعة الدعوة إلى الجماعات الأخرى والأحزاب الدينية والسياسية في التضامن مع الكشميريين لا يعد عمل إرهابي وليست دليل على وجود علاقات مع منظمات إرهابية. جماعة الدعوة تتظاهر سلمياً مثل أي جماعة أو حزب في باكستان من أجل وقف الممارسات الإرهابية للجيش الهندي ضد الكشميريين.

الهند تحاول لصق التهم لجماعة الدعوة وأميرها حافظ سعيد لكي تمنع تضامنهم مع الكشميريين ومنعهم من دعم القضية الكشميرية، ولكن هذه التهم أو الحظر الذي يفرض على الجماعة لن يمنعها من الدفاع عن حقوق الكشميريين، وتقديم المساعدات لهم بالطرق السلمية الصحيحة.

القضية الكشميرية ليست القضية الوحيدة التي تتضامن معها جماعة الدعوة، بل تضامنت جماعة الدعوة مع القضية الفلسطينية وقضية مسلمي الروهينغا في بورما والقضية السورية والقضية العراقية والقضية اليمنية، فجماعة الدعوة دائماً تتضامن مع القضايا الإسلامية، وتنظم مظاهرات سلمية في جميع أنحاء باكستان بمشاركة جميع فئات الشعب وقيادات الأحزاب السياسية والدينية. حتى أن جماعة الدعوة أيدت العديد من قرارات المملكة العربية السعودية في الدفاع عن اليمن وتصنيف حزب الله وجماعة الحوثي كمنظمات إرهابية وتشكيل تحالف عسكري إسلامي بين الدول الإسلامية والعربية بقيادة المملكة وقرار إعدام "نمر النمر" الذي سعى إلى نشر الفساد في أرض المملكة.

جماعة الدعوة باكستان منظمة تدافع عن حقوق المسلمين في كل مكان بطرق سلمية دون ممارسة العنف أو التطرف، كما أن الجماعة أعلنت في الكثير من مؤتمراتها أنها ليس لها علاقة بأي تنظيم مسلح في باكستان أو خارجها.

Print Article