الأربعاء 1438 /10 /4هـ -الموافق 2017 /6 /28م | الساعة 20:30(مكةالمكرمة)، 17:30(غرينتش)‎

جبهة تحرير الشام. كراج العباسيين، الثورة الشامية

معركة دمشق.. قفزة نوعية وأمل عريض

معركة دمشق.. قفزة نوعية وأمل عريض

23 Mar 2017
-
24 جمادى الآخر 1438
10:22 AM
د. أحمد موفق زيدان

د ـ أحمد موفق زيدان
 

شكلت معركة دمشق الأخيرة التي أعلنها فيلق  الرحمن بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام قفزة نوعية حقيقية في ظل يأس طاول الكثيريين بعد انتكاسة حلب وتراجع في جبهات أخرى، فالأمل يولد  مع اليأس، وأتت معركة دمشق لتثبت أن تنسيقاً بسيطاً على مستوى فصيلين كبيرين مثل فيلق الرحمن بقيادة الضابط عبد الناصر شمير الذي عايشته وجالسته لشهرين كاملين يوم تغطيتي للثورة الشامية في الغوطة المباركة وكذلك هيئة تحرير الشام، هذا التنسيق على مستوى فصيلين قادر على إحداث فرق نوعي مهم على الساحة الشامية، بل ويغير موازين إقليمية ودولية ربما على المدى البعيد، فكيف إن تم مثل هذا العمل أو غيره مستقبلاً على مستوى فصائل الشام كلها..

بدأت العملية بمفخختين قادهما عنصران من جبهة تحرير الشام لتدك معاقل الطائفيين في كراج العباسيين وغيرها وهو ما أسفر عن انهيار في المعنويات ليتبعها دخول الانغماسيين إلى الكراجات والخماسية والسيطرة على شارع فارس الخوري وهو ما تسبب في انهيارات خطيرة وسط الصفوف الطائفية تسبب بحسب بعض المصادر إلى سقوط أكثر من ثلاثين ضابطاً وعنصراً من المليشيات الطائفية النصيرية قتلى، هذا الأمر ترافق مع هجمات قوية لفيلق الرحمن ساعدهم في ذلك دخول صواريخ التاو لأول مرة في المعركة الأمر الذي أدى إلى تدمير عشر دبابات عسكرية تابعة للطائفيين...
جيش الإسلام بقيادة الأخ أبو همام بويضاني الذي سارع إلى مباركة العمل وتحريك قواته باتجاه القابون مع تخفيف الضغط على المجاهدين من خلال جبهاته في إدارة المركبات كان له أكبر الأثر في إحراز مزيد من التقدم والثبات بالإضافة إلى الدعم المعنوي  بأن مصلحة الثورة ومصلحة الشعب الشامي والأمة فوق كل اعتبار، وهو الأمر الذي سيحقق قفزات نوعية للهجوم والخطة التي قيل إن التخطيط لها قد بدأ قبل عام..

نتائج المعركة لا شك كانت نوعية ومهمة فقد تم السيطرة على كراج العباسيين وتم إسقاط ساحة العباسيين نارياً بالإضافة إلى السيطرة على الخماسية ووصل حي جوبر مع حي القابون الذي كان محاصراً لفترة طويلة، ولعل المكسب الأكبر الذي تم تحقيقه من خلال هذه المعركة المهمة والمفاجئة أنها أوقفت الخطة الطائفية والروسية بتفريغ الشام من أهل السنة والجماعة، ووقف ما يسمى زوراً وبهتاناً بالمصالحات الوطنية والذي في جوهره مشروع إبادة وتفريغ للشام...

هذه الدفعة المعنوية شجعت ربما فصائل أخرى للتحرك إذ تشير التقارير إلى إمكانية بدء معارك أخرى في مناطق جديدة، وجاء استهداف اجتماع رفيع المستوى لضباط نصيريين قرب القرداحة بأكثر من عشرين صاروخ غراد، نتيجة معلومات استخباراتية أمنية رفيعة وصلت إلى الثوار ليؤكد أن المرحلة الحالية لن تكون كسابقتها، وأن المعلومات الأمنية والاستخباراتية هي عنوان المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد العملية الأمنية الناجحة والمفاجئة التي وقعت قبل أسابيع وسط حمص واستهدفت الأمن العسكري وأمن الدولة وأدّت إلى قتل عدد كبير من الضباط بينهم قائد الأمن العسكري وأمن الدولة في حمص ...

الشام لحمها مُرٌ على الاحتلال والأغراب وليس بالسهل أكله فضلاً عن مضغه، وبالتالي فإن من يظن ويخال للحظة أن للصفويين والروس وغيرهم من قوى الاحتلال خبز فيها مخطئ، قد تصيبها كبوة ولكن لن تنام على ذل بإذن الله، وإن الشام قد صحت من كبوتها، و أهل الشام وأبناؤها لن يبخلوا عليها في تلقين المحتل وأذنابهم دروساً في التحرير والنصر بإذن الله ...

Print Article