الأحد 1438 /11 /28هـ -الموافق 2017 /8 /20م | الساعة 13:00(مكةالمكرمة)، 10:00(غرينتش)‎

أحمد موفق زيدان

وحدة الثوار بعودتهم إلى الجبهات مع العصابة الطائفية

وحدة الثوار بعودتهم إلى الجبهات مع العصابة الطائفية

1 Feb 2017
-
4 جمادى الأول 1438
01:46 PM

بقلم: أحمد موفق زيدان

ليس هناك شيء يمكن أن يوحد الثورة والثوار في الشام سوى العودة إلى الجبهات التي نامت للأسف مع العصابة الطائفية خلال الفترة الماضية ، وكل ما سواها يفرّق الثورة والثوار ويجعل بأسهم بينهم شديد، ألم تروا إلى الوحدة التي حصلت يوم تأسس جيش الفتح فتوالت الانتصارات في وادي الضيف والحامدية ثم إدلب فجسر الشغور، فحصل أن وصل الثوار المتحدون إلى معاقل الطائفيين في الساحل، وحين تقدم الوهم السياسي في الأستانة وغيرها كان التفرق والتمزق والاقتتال الداخلي مما بدأ بزراعة البغضاء والشحناء بين رفاق الأمس، وهو ما دفع بالرويبضات إلى الواجهة لينالوا من هذا الفصيل أو ذاك الفصيل...

وحدة الثورة هو بالتوجه إلى الجبهات، واليوم هذه التحالفات والاصطفافات التي تقع إن كان في معسكر هيئة تحرير الشام أو في معسكر أحرار الشام، ليس من سبيل أمام كليهما إلا بالتوجه إلى الجبهات وإشعالها، لا سيما وأن ثمة خلافات وتباينات بين الطائفيين اليوم أكثر مما كانت عليه في السابق، فاليوم نرى التباين في الموقفين الروسي والإيراني، ونرى التباين بين الموقفين الأميركي والروسي، وكذلك نرى تراجع العصابة الطائفية لتتقدم المليشيات الأجنبية في كثير من الجبهات ...

الحديث عن مرض قائد العصابة الطائفية بشار الأسد، بغض النظر عن دقته، إلا أنه لا بد أن يكون مدعاة للثوار وتحديداً في ريف دمشق إلى التحضير لمرحلة ما بعد الطاغية، وهذا الأمر يفرض توحداً في صفوفهم، وإلا فإن عملية التفريغ والتهجير ستتواصل ولن تقف عند حدود وادي بردى كما لم تقف من قبل عند حدود حمص والقصير والزبداني ومضايا والمعضمية وغيرها من المناطق الشامية، وهو مخطط خطير يفرض على الجميع تناسي المشاكل والخلافات من أجل الشام ومن أجل وجود حقيقي مهدد اليوم ..

المطلوب من الثوار اليوم هو أن يتقدم من يعلق الجرس، جرس العودة إلى الجبهات وإشعالها مجدداً وذلك أملاً في توحيد الصفوف العسكرية على الأقل وثانياً أملاً في تناسي الخلافات والتباينات بين الثوار، لتوجيه البندقية صوب العدو الحقيقي والجوهري للثورة الشامية ..

الحاضنة الاجتماعية كانت ولا تزال هي البوصلة الحقيقية للثورة الشامية ولذا خرجت بالمظاهرات التي نددت بالاقتتال وطالبت بالاندماج، وبالذكاء الفطري لهذه الحاضنة الاجتماعية لم تهتف لفصيل دون آخر، كما لم تهتف لمعسكر دون آخر، وإنما هتفت للوحدة والاندماج ولعدم الاقتتال، وهي رسالة للثوار أولاً، ورسالة إلى كل النخب التي تريد أن تعمق الجراح بين الفصائل والثوار تارة باسم المميعة والانبطاحيين وتارة أخرى باسم الغلو والتطرف والتشدد، وكأن هذه النخب لن يروق لها إلاّ أن تجد أهل الشام متناحرين متقاتلين يفني بعضهم بعضا لا سمح الله ولا قدر ...

Print Article

مفاوضات أستانة.. انقسامات فصائلية وفرض الأجندة المحلية

مفاوضات أستانة.. انقسامات فصائلية وفرض الأجندة المحلية

18 Jan 2017
-
20 ربيع الآخر 1438
03:10 PM

بقلم: أحمد موفق زيدان

منذ بداية الاحتلال الروسي للشام والخطة الروسية تتركز على تقسيم الشام إلى بلدات ومناطق شمالية وجنوبية وشرقية وغربية وذلك للتعاطي معها وفقاً للاحتياجات المحلية بعيداً عن المشروع الوطني الجامع للشام كلها، وقد بدأ ذلك بإبعاد الجنوب الشامي" درعا" عن جسم الثورة حيث كانت الفصائل الجنوبية تتعامل وتتعاطى مع الأردن بعيداً كل البعد عن الثورة في الشمال والوسط، ولعبت روسيا دوراً محورياً بالهدن المحلية بالريف الدمشقي وكذلك بحمص وأخيراً بحلب دوراً محورياً مما عزز نظرية التعاطي المحلي لدى الروس ولدى بعض الفصائل..

لكن الأخطر من ذلك كله هو نجاح روسيا أخيراً من خلال اتفاقها مع تركيا بفرض النظرة المحلية على فصائل الشمال بخطوة الخروج من حلب أولاً، ثم باتفاق الاستانة وإبعاد هيئة التفاوض العليا عن المفاوضات ونزع ورقة وشرعية جنيف عن الثورة الشامية وبالتالي إرغام الفصائل الشمالية على القبول بالاستانة بعيداً عن خرق الهدنة في وادي بردى، ثم بفصل الأخير تماماً عن الاتفاق وحصر الاتفاق كله بالشمال الشامي، وهو ما عنى أن الفصائل التي تفاوضت في أنقرة وستتفاوض في الاستانة إنما هي فصائل شمالية بحتة تماماً كما هو الحال مع فصائل الجنوب الحوراني، وبالتالي يتم التعاطي مع كل الفصائل بحسب المحلية التي تمثلها بعيداً كل البعد عن احتياجات الثورة والهم الوطني العام ...

ستدرك لاحقاً فصائل الثورة الشمالية التي وافقت على التوجه إلى الأستانة أنها ارتكبت خطأ كبيراً بحق الثورة الشامية يوم قبلت بالتفاوض على الشمال فقط، ويوم أبعدت من حيث تدري أو لا تدري هيئة التفاوض التي كانت ولا تزال ممثلة لكل أطياف ومناطق الشام من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وستذكر فصائل الشمال أنها تخلت حتى على مجموعاتها المنتشرة ربما في الجنوب وبدمشق وغيره، وستدرك لاحقاً أنها تخلت عن وادي بردى وهي عنق مياه الطائفيين في دمشق، ولا أدري ما الفائدة من كل التفاوض والحوار إن خسرت الثورة الشامية دمشق وريفها وتغيرت ديمغرافيتها لا سمح الله ولا قدر ..

لا يزال ثمة متسع من الوقت لتستعيد فصائل الشمال هيبتها وقوتها وسطوتها وتستعيد معه روح الثورة، فلا يزال الشعب السوري الثائر ينظر إليها على أنها فصائل تمثل روح الثورة وتمثل سوريا كلها، وبالتالي لا بد لها أن تكون عند حسن ظن الشعب بها، ويعكس وجود هذه الفصائل في كل الأرجاء السورية قوتها وسطوتها وإمكانية عملية لها في أن تمثل الشام كلها، وبالتالي لا بد من إدخال هيئة التفاوض كشريك حقيقي إن لم يكن كممثل وحيد في التفاوض بالأستانة، ولا بد لهذه الفصائل أن تكون صريحة تماماً مع شعبها الذي انتفض وسبقها بالتمرد على هذه العصابة الطائفية، وبالتالي تصارحه بكل ما تتفق به في الغرف المظلمة أو الغرف المضاءة، مع تحمل همّ الشام كلها ورفض المحلية وتجزئة المجزء وتقسمة المقسم الذي تطبقه روسيا في تعاطيها مع الثورة الشامية ...

Print Article

اللغز الآخر لتفشي الفكر والممارسة الداعشية

اللغز الآخر لتفشي الفكر والممارسة الداعشية

11 Jan 2017
-
13 ربيع الآخر 1438
11:02 AM
أحمد موفق زيدان

بقلم: أحمد موفق زيدان

أمامي صورتان خفيّتان  من صور أرى أنها السبب الحقيقي والجذري لتفشي ظاهرة داعش في العالم العربي والإسلامي، فالظاهرة في أساسها فكرية دينية ثقافية وليست ممارسة فقط، فالشخص الذي ينتمي لهذا التنظيم بالمحصلة هو قريبي أو قريبك وليس شخصاً هبط بالمظلة والبراشوت من كوكب آخر، أعود إلى الصورتين وهما صورة أولئك الأشخاص الذين سارعوا وهرعوا وكأن أسداً يلاحقهم ويطاردهم من أجل الإشادة بشخصية مجرمة كهاشمي رفسنجاني، تلك الشخصية وغيرها من شخصيات الملالي في طهران التي ولغت بدماء الشاميين والعراقيين واليمنيين، ما لم تلغه كل احتلالات الأرض التي مرّت على هذه المنطقة وعلى رأسها الكيان الصهيوني إذ بزّوه بكل شيء، ويأتي من يقول لك إنه شخصية عظيمة وداعم لقضيته وصمود شعبه....

أما الصورة الثانية فهي تغريدة لوزير تركي هاجم فيها العملية الفدائية الاستشهادية التي نفذها بطل من أبطال القدس في عدد من جنود الصهاينة وبالقدس المحتلة باعتراف العالم كله، وهو لم يجد سوى شاحنته يقتل فيها من احتلوه وأذلوه، وأذاقوه مرّ العذاب على مدار أربع وعشرين ساعة، ويأتي وزير تركي ليصف العملية بالحقيرة، وهو أمر معيب بالفعل، بينما لم يصفها أي مسؤول غربي أو شرقي بهذا الوصف، وإن كنا نعرف أنه عاد وحذفها بعد عاصفة الانتقادات التي عصفت به، وهو أمر محمود ولكن يظل الموقف مؤسفاً له، ولكن للأسف أيضاً فإن من وصف الطاغية المجرم رفسنجاني بالعظيم والرصيد ووو لم يتراجع ولا أظنه يتراجع عن أقواله..

بالمقابل نرى ناشطات صهيونيات على صفحات الفيس بوك يبررن ما فعله هذا المقدسي ويعزون ذلك كله إلى الأساليب والممارسات الإذلالية التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني على مدار الساعة بحق الفلسطينيين..

الأعجب أن يهاجم منفذ عملية القدس وهو الذي نفذها بقوات احتلال تشهد بها  الكرة الأرضية كلها تقريباً، وقد نفذ عمليته في مناطق محتلة إسرائيلياً بشهادة العالم كله، وهي منطقة القدس كونها من أراضي 1967 ومع هذا يجرؤ البعض على مهاجمتها والنيل منها ...

لكن ثالثة الأثافي هي أن يتخوف البعض من أن يكون المنفذ داعشياً ومنتمياً لتنظيم الدولة كما تخوف البعض وكأنه يتوقف ليتبين فيما إذا كان تنظيم الدولة نفذها ليصمت في أحسن أحواله، أو يهاجم  ربما، رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو سارع إلى اتهام التنظيم بالعملية، على الرغم من أن الأخير لم يعلن مسؤوليته وهو الذي لا يخفي تبنيه مثل هذه العمليات، لكن العجيب أن البعض قال ماذا لو كان داعشياً، إذن كأن المسألة ليس في العملية وإنما فيمن وراءها، وبالتالي ربما سيغير هؤلاء رأيهم لو كان المنفذ من داعش، وعليه فلا بد من استحضار قوله تبارك وتعالى هنا :" ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى."، ورأيي معروف ومسطور في كل مكان بداعش وممارساتها ومعاداتي لها لا تحتاج إلى تأكيد، ولكن ما أريد قوله هنا أن مثل هذه التصريحات ومثل هذه السياسات، هي التي تمهد وتعبد وتروي وتسقي وتنمي الفكر الداعشي، وأنا على يقين حين يرى الشباب مواقف وسياسات وتصريحات  بعض الرموز كما أسلفنا من قبل سيدفع ذلك الشباب إلى اللجوء إلى داعش، أولاً لفقدان الثقة بهذه الشخصيات وبمنهجها وخطها، وثانياً للانتقام من الأعداء التي لم تجد من يقف بوجهها سوى داعش اليوم بغض النظر عن مخالفتنا لموافقها وسياستها وخطها...

كما أن العالم يتشكل من جديد ونظام ما بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد يصلح لعالم اليوم كما تتحدث كل التقارير الاستخباراتية والدراسات الأمنية والبحثية فإن الحركات الإسلامية ورموزها وشخصياتها لم تعد على ما يبدو صالحة لقيادة الشباب في ظل هجمة وغارة شرقية وغربية غير مسبوقة على العالم السني، وبالتالي لجأ الشباب إلى قنوات وأطر أخرى من أجل مواجهة هذا الخطر الماحق الذي يتهدده ويتهدد أمته.. فلا تلوموا غيركم ولوموا أنفسكم ومنهجكم وسياستكم، فمن رفع شعاراً لا بد أن يكون أميناً عليه وإلاّ فأنه يكذب على نفسه ويكذب على الشعار ويكذب على من يدعوهم إليه...   

Print Article

من المسؤول عن تصعيد الإرهاب والعنف في سوريا؟!

من المسؤول عن تصعيد الإرهاب والعنف في سوريا؟!

3 Jan 2017
-
5 ربيع الآخر 1438
06:50 PM
أحمد موفق زيدان

بقلم: أحمد موفق زيدان

كل مراكز الدراسات والبحوث الأميركية والغربية الرصينة بشكل عام، تُجمع على أن سبب الإرهاب والعنف في المنطقة العربية، هو الاستبداد وضعف الدولة الوطنية، وعجزها عن استيعاب طموحات وحاجيات المواطن العربي، ولكن الواضح أيضًا أن صانع القرار الغربي والأميركي يعمل بشكل جلي على عكس هذه النصائح والإرشادات. فمن شجع العصابة الطائفية في الشام على الإجرام الذي أجرمته على مدى سنوات متتالية فعاثت خرابًا وفسادًا وتدميرًا فيها، هو الصمت والتواطؤ الغربي والشرقي على جرائمها، ولولا ذلك لما تجرأت لا هي ولا سدنتها على فعل ما فعلته. والدليل الأوضح في هذا السياق هو خلعها للثوب الكيماوي يوم هددها أوباما بالقوة والرد العنيف.

 

مناسبة الحديث عن هذا الأمر هو تصريح رئيس الأركان الأردني الأخيرة عن علاقتهم مع العصابة الطائفية في الشام، ورغبتهم في أن تعود هذه العصابة إلى السيطرة على الحدود مع الأردن، وهو يتسق تمامًا مع الجمود الرهيب الذي يلف الجبهة الجنوبية في حوران، وهو ما سهل التحرك الطائفي والمحتلين على تصفية الغوطة وريف دمشق.

 

ولذا فإن الكثير يتوقع اليوم أن تتجه كثير من وحدات وكتائب الجيش الحر إلى الجماعات الإسلامية المتشددة وغير المتشددة، بعد أن فقدت الأمل في قدرتها على الفعل من خلال تواجدها في غرفة الموك. ويقول الخبراء في المناطق الجنوبية السورية إن كثيرًا من الجماعات التي لجأت إلى الخط التشددي، كمثل شهداء اليرموك وغيرها، لم تكن كذلك من قبل، وإنما ألجأتها سياسة الموك التي تسيطر وتتحكم بقرار غرفة الجنوب في قتال العصابة الطائفية، فوجدت من العسير العمل لإسقاط العصابة الطائفية بالتنسيق مع الغرفة.

 

الأمر اليوم يتكرر بكل وضوح في الشمال السوري، بنظر بعض المحللين الذين يستشهدون بكيف بدأ يقترب قادة أحرار الشام التاريخيين والمؤثرين، من أمثال أبو جابر وأبو صالح الطحان وأبو محمد الصادق، وآخرين من حركة فتح الشام، وذلك بعد أن رأوا الموقف التركي الذي يقترب من نظرة الاحتلال الروسي، لا سيما فيما يتعلق بعملية «درع الفرات»، المتهمة بأنها سحبت كثيرًا من المقاتلين في حلب تحت الإغراء المالي، الأمر الذي فرّغ جبهة حلب الداخلية، إضافة إلى جعل المقاتلين الذين يقاتلون في «درع الفرات» جنبًا إلى جنب مع الطيران الروسي الذي شارك لأول مرة في قصف مواقع تنظيم الدولة، وهو ما يهدد بانسحاب بعض المقاتلين والمجموعات من العملية.

 

هذا الانسحاب، إن حصل، فسيكون لصالح جبهة فتح الشام، وخصوصًا أن الجماعة تكسب يومًا بعد يوم، إن كان بسبب عدم الوضوح السياسي والفكري والتنظيمي لمنافسيها من الجماعات الثورية، أو من خلال غموض الموقف التركي فيما يتعلق بالثورة السورية، وبثوارها على الأرض، لا سيما بعد التقارب مع روسيا. ويضاف إلى ذلك الموقف الأميركي الذي يواصل قصف قادة وأفراد تنظيم فتح الشام، على الرغم من انفصاله عن القاعدة، وعدم تهديده لا عمليًا ولا قوليًا أميركا وغيرها من الدول الأجنبية. ولذا فمثل هذا الاستهداف سيزيد أولاً من حاضنتها الاجتماعية السورية، وسيزيد أيضًا من قوتها في اجتذاب الشباب السوري إلى صفوفها.

 

ربما تنجح أميركا وروسيا وإيران، وكل القوى المعادية للشعب السوري، تكتيكيًا، في كبح جماح الموجة الثورية الحالية لديه، ولكن بالتأكيد فإن هذه الموجة ستتعمق أكثر، وستخسر بالمقابل هذه القوى استراتيجيًا في الحيز السوري تحديدًا.

 

وقد كشف التاريخ القريب على أن المعالجات العرضية والشكلية لمكافحة ما يوصف بالإرهاب إن كان في باكستان وأفغانستان والعراق، والآن في اليمن وسوريا، قد تسببت في كوارث لهذه البلدان ولغيرها، وخسارة الدول وبناها الاجتماعية والاقتصادية، سيُوفر أراضي خصبة لما يوصف بالإرهاب، ولكن هذا الإرهاب بعد أن كان موجهًا للاستبداد المحلي قد يتوجه للاحتلال والاستبداد الخارجي، وهو ما نجح الاستبداد الداخلي في توجيهه، ونجح معه إلى حد كبير في خديعة الاستبداد الخارجي، بتزيين أن المعركة مع الإرهاب هي معركته، بينما كل العقلاء يُجمعون على أن معركة الربيع العربي كله لم تكن يومًا ما معركة مع الخارج بقدر ما كانت معركة مع الاستبداد الداخلي، الذي ران عقودًا على قلوب العالم العربي، فجاءت الشعوب العربية للتخلص منه.

Print Article

أحمد موفق زيدان يكتب: «الحشد الشعبي».. بلدوزر إيران الطائفي

أحمد موفق زيدان يكتب: «الحشد الشعبي».. بلدوزر إيران الطائفي

28 Dec 2016
-
29 ربيع الأول 1438
04:18 PM

بقلم: أحمد موفق زيدان

منتصف 2014، وبينما كانت القوات العراقية تنهار أمام تقدم قوات تنظيم الدولة، الهجوم الذي أفضى إلى تفكك أربع فرق عسكرية، مع وقوع مئات العربات العسكرية والدبابات والأسلحة المتطورة من قبل هذه الفرق بأيدي تنظيم الدولة، كان العراقيون على موعد آخر لا يقل خطورة عن هذا الحدث، وهي الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني، يشرعن ويدعو فيها إلى الانتساب لقوى الأمن والجيش العراقي من أجل إعلان ما سمّاه فريضة الجهاد الكفائي، لقتال تنظيم الدولة في ظاهره، بينما كان باطنه لدى من طبقوا فتواه. وتلقف الفتوى على السريع قادة الفصائل الشيعية ليعلنوا عن تشكيل «الحشد الشعبي» الذي انصهرت فيه كل القوى والفصائل الشيعية العسكرية من اليمين إلى اليسار وما بينهما، ما دام قائد الأوركسترا وشاهد المسبحة الجنرال قاسم سليماني، وسريعًا ما كبرت كرة النار هذه لتشمل أكثر من تسعين فصيلاً شيعيًا.

 

بدأت مرجعية الحشد الظاهرية والعلنية على أنها مرجعية عراقية سيستانية، ولكن في الجوهر كانت مرجعية إيرانية خامنئية. والدليل أن السيستاني لم يدع إلى تشكيل حشد وإنما دعا إلى الانضمام لقوى الأمن والجيش العراقية، ومع هذا لم يدن أو يهاجم أو يرفض السيستاني هذا التشكيل لاحقًا. وعلى ما يبدو فذاك جزء من تقاليد الفتوى الشيعية في العراق بحيث تكون حمّالة أوجه. وتلقف خامنئي الحشد الجديد ليقوده جنرالاته أو من القادة الشيعة العراقيين الذين قاتلوا إلى جانب إيران في حربها مع العراق، وأثبتوا ولاء معمدًا بالدم، لا يُشك فيه ولا مرية فيه أيضًا، فكان أن وصفه خامنئي أخيرًا بالكنز والرصيد الضخم لليوم وغدًا، وبالطبع كنز، ما دامت كنوز إيران التي توزع على المنطقة هي الخراب والدمار والقتل والتشريد.

 

الحشد الشعبي الذي يتمتع بحماية وغطاء إيراني بري، يحظى بغطاء جوي أميركي لا يُضاهى، ولذا فقد اتهم قادته أميركا بعدم توفير هذا الغطاء كما ينبغي في معركة الموصل، مما أدى إلى تراجع تقدمه فيها، وتسبب في خسائر فادحة للحشد، ولم ينس بالمقابل قائد التحالف الدولي ستيفن تاونسند أن يدعّم قانون شرعنة الحشد الذي اتخذه البرلمان العراقي فجعله جزءًا من الجيش العراقي، وبالتالي وفر عليه ميزانيته ومصاريفه، ووفر له غطاء سياسيا، يجعله أشبه ما يكون بالحرس الثوري الإيراني، يحظى بكل المنافع ويتحلل من كل المسؤوليات التي يريد التحلل منها، ولذا فقد قرنه البعض بمستوى الحرس الثوري الإيراني، والأعجب أن يُشيد تاونسند أيضًا بالحشد على أنه منضبط وحقق تقدمًا في تلعفر أكثر مما توقعناه، وقد سبق هذا لقاءات لقادة الحشد الشعبي العراقي في لبنان مع مسؤولين ودبلوماسيين غربيين تم التطرق فيها علن الحشد ومرحلته المقبلة، ويبدو أنهم يحضرون للتعامل معه على أنه قوة طائفية قادرة على ضرب القوى السنية المتمردة عليهم وعلى سياساتهم.

 

لم يُخف قادة الحشد الشعبي أحلامهم وطموحاتهم حين أعلنوا أن قتالهم لا تحده حدود، وبالتالي فإن قتالهم سيمتد إلى حلب واليمن، ولم يكترثوا بكل ما أعلنه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حين حذر الحشد من القتال في سوريا، فهو يدرك تمامًا أن لا أمر له ولا قوة له، هذا إن صدقت نيته، والأعجب أن يهدد العبادي ويتوعد من يقاتل من الحشد في سوريا، بينما كان قادة الحشد مثل قيس الخزعلي يتجولون في حلب.

 

لكن أخطر ما في حديث الحشد الشعبي، هو عزم قادته ومرجعيته على قتال الأكراد وتحديدًا أكراد العراق، ممن تمردوا على المرجعية الإيرانية، وكذلك على الحكومات الطائفية العراقية، والمقصود بهم هنا جناح مسعود البرزاني، الذين تضاعف قلقهم منه بعد استقباله حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض لإيران، وقد ذكر أحد مراجع الحشد جلال الصغير في محاضرة مطولة له عن قتال المهدي حين خروجه لأكراد العراق، وحددها بين الخابور والرقة، مما يعني أن بعد الفراغ من سُنة العرب في العراق وسوريا سيأتي دور سنة الأكراد، ولذا بدأ بعض قادة الحشد في تهديد الأكراد حالما انطلقت معركة الموصل، ليكونوا الهدف الثاني بعدها.

Print Article