الجمعة 1438 /9 /28هـ -الموافق 2017 /6 /23م | الساعة 23:50(مكةالمكرمة)، 20:50(غرينتش)‎

زلزال 5 يونيو"النكسة الثانية" كيف يعصف "ترمب" و"إسرائيل" بمستقبل المنطقة

Primary tabs

​دمج "إسرائيل" =عزل قطر

زلزال 5 يونيو"النكسة الثانية" كيف يعصف "ترمب" و"إسرائيل" بمستقبل المنطقة

7 يونيو 2017
-
12 رمضان 1438
05:45 PM

بوابة الخليج العربي-خاص

كشفت قرارات الخامس من يونيو 2017 بقطع العلاقات مع قطر وحصارها برا وجوا وبحرا عن زالزال سياسي جديد يصفه مراقبون بـ"نكسة ثانية" ليس فقط لعظم مخاطرها على وحدة الدول الخليجية والأمة العربية ولكن لأن المسبب الرئيس للأزمة والمستفيد الأول منها هو الكيان الصهيوني، فقرارات مقاطعة قطر اتضح أنها تستهدف بالأساس إضعاف المقاومة الإسلامية حماس والتيارات الإسلامية المعتدلة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي تعد النواة الصلبة في مواجهة الصهيونية والاحتلال الأجنبي والعمود الفقري لحركات التحرر الوطني والربيع العربي.

ما أوجد خارطة سياسة جديدة ومعادلة مؤلمة وهي عزل قطر مقابل دمج تل أبيب داخل تحالف أو ناتو عربي يسمح بتبدل مفهوم العدو والصديق، الخطير أن تشارك السعودية في صناعة وتطبيق هذه الرؤية الأميركية الإسرائيلية لمستقبل المنطقة متأثرة بالفزاعة الإيرانية.

فإضعاف السعودية ودل مجلس التعاون وعزل وحصار قطر وإضعاف الإخوان وحماس سيؤدي إلى تغول الكيان الصهيوني ولن يردع إيران التي تتشارك مع ترمب في صفقات تجارية واقتصادية وفي الحرب الدائرة بالعراق.

اتضح الآن بقوة بعد قرار قطع العلاقات بين دول خليجية وبين قطر أنه بداية تدشين خارطة التحالفات الجديدة ومفاهيمها وتطبيق عملي لتبدل مفهوم العدو والصديق، وأن دمج إسرائيل يستوجب أولا عزل قطر، "إسرائيل ليست عدو بل حليف في مواجهة "الإرهاب الإسلامي" المقصود به قطر والمقاومة، وهو تطبيق لمفاهيم دونالد ترمب ووزير خارجيته الذي اعتبر "الإخوان" "جماعة إرهابية" مثل "داعش".

 

السعودية وحماس

وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، صرح أمس "إن الكيل قد طفح من سياسات قطر، وإن على الدوحة وقف دعمها لجماعات كحماس والإخوان المسلمين.

في تماهي مع الخطاب الإسرائيلي علانية وفي مؤشر على أن الإدارة الأميركية جادة في تشكيل ناتو عربي بالتعاون مع تل أبيب بشرط إقصاء قطر ومحاربة حماس ودمج تل أبيب، في تحول استراتيجي خطير في السياسة الخارجية السعودية نظرا لمكانة الرياض الدينية وثقلها الديني والتاريخي والسياسي بالمنطقة، ويعكس خطاب الجبير مدى تأثير الخطاب الأميركي في القرارات السعودية وخطابها، حيث جاءت تصريحات الجبير عقب قمة أميركية إسلامية بالرياض صنف فيها ترمب حماس ضمن "التنظيمات الإرهابية".

إسرائيل حليف

جاء رد الفعل الإسرائيلي الرسمي على قرار دول عربية وخليجية قطع العلاقات مع دولة قطر كاشفا لأبعاد الأزمة ومن المستفيد منها ومن ساهم في تفجيرها ولمصلحة من، ففي أول رد إسرائيلي رسمي، اعتبر وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن قرار عدد من الدول العربية قطع علاقاتها مع قطر يمثل فرصة ممتازة لتوحيد الجهود مع "إسرائيل" في "محاربة الإرهاب".

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليبرمان قوله: "حتى الدول العربية بدأت تدرك أن الخطر على المنطقة ليس إسرائيل بل الإرهاب. إنها فرصة للتعاون".

وقال ليبرمان لنواب الكنيست الإسرائيلي، إن  قرار الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر خشية "الإرهاب الإسلامي"، تمكّن "إسرائيل"، في حقيقة الأمر، من مد يدها لها للتعاون في المعركة ضد الإرهاب.

واستطرد قائلا: أعتقد أن "إسرائيل" منفتحة على التعاون. والكرة حاليا في ملعب الآخرين".

الإضرار بحماس

بدورها نشرت صحيفة "جيروزليم بوست " مقالا تحت عنوان "خمسة أسباب تجعل "إسرائيل" معنية بالأزمة القطرية  ". وبحسب الصحيفة، الأسباب الخمسة هي:الأزمة تضر بحماس، والتمهيد للتقارب بين "إسرائيل" من جهة والسعودية ودول الخليج الأخرى ومصر من جهة أخرى.كذلك الأزمة تثبت عودة النفوذ الأمريكي إلى المنطقة، ونزع الشرعية عن "الإرهاب"، والأزمة تساهم في تعزيز مواقع "إسرائيل" في المنطقة بشكل عام ومواقع الحكومة الإسرائيلية الحالية بشكل خاص.

 

دور جيمس ماتيس

من الواضح أن التحالف العربي الإسرائيلي الذي يروج له وزير الدفاع الأميركي يستوجب إزاحة قطر الداعمة لحماس والمقاومة، لأن إدارة ترمب بحسب خطاب ترمب أمام القمة الإسلامية الأميركية في الرياض تعتبر أن "حماس" "منظمة إرهابية" وتعتبر تل أبيب حليف للسنة في مواجهة إيران.

في مؤشر على مخطط أمريكي إسرئيلي لدمج تل أبيب داخل دول المحور السني بذريعة خطر إيران على "إسرائيل" والدول السنية، في سابقة هي الأولى من نوعها، جاهر مسؤول أمريكي بارز بأن دولا عربية تشارك في تحالف إقليمي تقوده الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وتعدّ إسرائيل "مرتكزه الأساسي".

 

إسرائيل حجر الزاوية

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس: "تحالفنا مع إسرائيل هو حجر الزاوية في تحالف إقليمي شامل وواسع، يتضمن تعاونا مع كل من مصر والأردن والسعودية ودول الخليج".

 ونقل موقع مجلة "الدفاع الإسرائيلي" عن ماتيس قوله، خلال لقائه الأخير في تل أبيب مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: "على رأس أولوياتي تعزيز التحالفات وأنماط التعاون الإقليمية؛ بهدف ردع أعدائنا، وإلحاق الهزيمة بهم".

  ناتو شرق أوسطي                            

ونوهت المجلة في التقرير، إلى أنه يتضح مما صدر عن ماتيس أن الإدارة الأمريكية الجديدة معنية بتدشين "حلف ناتو شرق أوسطي".

 وأضافت المجلة: "صحيح أن إسرائيل تلتزم الصمت، لكن من الواضح أن إشادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه بتحسن المكانة الاستراتيجية والإقليمية لإسرائيل ناجم بشكل أساسي عن التعاون مع دول المنطقة العربية، وهو التعاون الذي يتجنب الجميع الحديث علنا عن تفاصيله ومجالاته".

 تعاون عسكري واستخباراتي

وأضافت المجلة أنه يتضح أن التعاون بين الأطراف العربية وإسرائيل يتضمن "تعاونا عسكريا وتكنولوجيا واستخباريا".

 

واستدركت المجلة بأن تمكين التحالف الجديد من الإسهام في "إلحاق الهزيمة بالأعداء المشتركين يتطلب إجراء مناورات مشتركة وتنسيق متواصل"، إلى جانب تواصل مباشر بين القادة العسكريين.

 

وشددت المجلة على أن زيادة فاعلية التحالف الإقليمي تتطلب "أن يشمل التعاون الاستخباري نقل المعلومات الاستخبارية على المستوى الاستراتيجي والتكتيكي، ومن ضمن ذلك أن يعمل قادة الاستخبارات في إسرائيل ونظراؤهم في العالم العربي بشكل مشترك، وأن ينفذوا عمليات مشتركة". ولم تستبعد المجلة أن "تتجه دول الحلف المشترك إلى بناء منظومات دفاع جوية مشتركة؛ لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها، من خلال توظيف التقنيات الأمريكية والإسرائيلية".

 

 

الإخوان إرهابية

يحمل صقور إدارة ترمب ووزير الخارجية عداء صريح وفج للإسلاميين ولا يفرق بين التيارات المعتدلة والراديكالية، بما ينذر بسياسات أكثر عدوانية وتحالف أمريكي مع الانقلابيين والمعادين للثورات العربية التي جاءت بالإسلاميين لسدة الحكم.

في 12 يناير 2017، أعلن ريكس تيلرسون إن "إدارته ستضع جماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات التي تمثل ما سماه الإسلام المتطرف، جنبا إلى جنب مع تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة."

أما عزل قطر ومحاولة إجبارها على تغيير موقفها الداعم للإسلاميين من الواضح أنه جاء بعد ضوء أخضر أميركي إسرائيلي أما أداته المنفذة فهي دول الخليج.

 

 

Print Article