الاثنين 1438 /10 /2هـ -الموافق 2017 /6 /26م | الساعة 22:09(مكةالمكرمة)، 19:09(غرينتش)‎

مؤامرة عزل الخليج عن الحدث الشامي

Primary tabs

مؤامرة عزل الخليج عن الحدث الشامي

8 Feb 2017
-
11 جمادى الأول 1438
11:12 AM

بقلم: أحمد موفق زيدان

ثمة مؤامرة حقيقية تجري هذه الأيام تتمثل في عزل الخليج العربي عن الحدث الشامي، وقد تجلى ذلك بشكل واضح في حصر اللاعبين بالأستانة 1 والتي ضمت تركيا كصديقة للثورة الشامية، مقابل عدوين محتلين للشام وهما الروس والإيرانيون، لتتطور لاحقاً بجلب الأردن إلى الاستانة2 بعد أن  أشاد رئيس أركان قواته بالجيش الأسدي، وقامت طائراته بقصف مناطق القلمون الشرقي، والآن يتم الإعداد لدعوة لبنان إلى الأستانة 3 ربما بهدف محاصرة بعيدة الأمد لتركيا ومعها محاصرة الثورة الشامية، ومن بعد ذلك كله محاصرة الخليج ومعاقبته على وقوفه إلى جانب الشاميين في انتزاع حقوقهم وحريتهم وكرامتهم من عصابة طائفية مجرمة تحكمت بهم على مدى نصف قرن، وعودة الشام لأهلها الأصليين..

ترافقت هذه المؤامرة مع نزع أسنان الهيئة العليا للمفاوضات المدعومة خليجياً وتحديداً من قطر والسعودية، فكان أن مُنعت من المشاركة في المفاوضات بالأستانة مقابل دعوة بعض القوى العسكرية الشامية إلى هذه المفاوضات وكانت تلك خطيئة كبرى من قبل هذه القوى العسكرية ومن قبل تركيا سيسجلها التاريخ على أنها ضربة مسددة وبشكل خطير للثورة ولإسقاط العصابة الطائفية المجرمة المسنودة من قبل الاحتلالين الإيراني والروسي، مع شرعنة هذين الاحتلالين ووجودهما، فكان أن تجرأ الاحتلال الروسي وبوقاحة وبجاحة على تقديم دستور سوري للسوريين، لكن الأخطر من ذلك كله هو ضربة مسددة لتركيا نفسها وذلك بتجفيف برك الماء للسمك التركي، عبر دفع الحاضنة الشامية والعربية والإسلامية للانفضاض عن تركيا لتقاربها مع العدو الروسي..

اللافت هو طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة المناطق الآمنة في سوريا متزامناً مع هذه التطورات السياسية والعسكرية الخطيرة في الشام، وهو الأمر الذي يستهدف على ما يبدو الخليج كله، إذ أن العدو الأميركي يريد الشام اليوم بقرة حلوب للمال الخليجي، فهو يريد أن يموّل الخليج هذه المناطق الآمنة، ولا ندري كم سيقدّر الخبراء الأميركيون كلفة هذه المناطق الآمنة عسكرياً وسياسياً، وغير ذلك من الجوانب، وهو أمر بالتأكيد سيقدره الأميركيون وحدهم، وعليه فإن دمار الشام يكون من أموالنا وإيواء المهاجرين والمشردين من أموالنا، وكل إفرازات الإجرام الأسدي والاحتلال الأجنبي للشام سيتم دفعه من أموالنا وممتلكاتنا..

ما تسلكه السياسة التركية خطير ليس على الثورة الشامية فحسب وإنما خطير حتى على تركيا نفسها، فعزل حلفائها عن الشام والثورة الشامية، والثقة بروسيا وإيران في إمكانية حل الثورة الشامية أضغاث أحلام، فالروس والإيرانيون علاقاتهم الاستراتيجية أبعد من علاقات روسيا مع تركيا، وإن كانت علاقة الأخيرين علاقة تكتيكية فإن علاقات روسيا مع إيران علاقات استراتيجية بعيدة المدى ولا يمكن التضحية بها من أجل عيون تركيا ومصالح أنية، لاسيما وأن التاريخ يؤكد أن مسار العلاقات التركية ـ الروسية مليئة بالجثث والضحايا والعذابات بخلاف مسار العلاقات الروسية ـ الإيرانية...

ظلت الشام تاريخياً العمق الاستراتيجي وخط الدفاع الأخير عن منطقة الخليج لاسيما بعد انهيار خط الدفاع العراقي، وبالتالي فإن سقوط الشام لا سمح الله بأيدي الروس والإيرانيين يعني الانكشاف الكامل للخليج العربي، وهو الأمر الذي سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن الخليجي، وعليه فإن مؤامرة عزل الخليج عن الحدث الشامي ينبغي ألا يمر بشكل عادي، ولا بد للخليج أن يقف وبقوة وصلابة في وجه تلك المؤامرة الخطرة

وألاّ نكون كما قال عنا الشاعر

ويُقضى الأمر حين تغيب تيم

ولا يُستئذنون وهم شهود

Print Article