الأربعاء 1438 /12 /1هـ -الموافق 2017 /8 /23م | الساعة 17:01(مكةالمكرمة)، 14:01(غرينتش)‎

You are here

أبرز التحديات خلال عامين من حكم سلمان.. وما أهداف السعودية في 2017؟

Primary tabs

أهم التحولات بالداخل والسياسة الخارجية وكيف غاب الإصلاح السياسي

أبرز التحديات خلال عامين من حكم سلمان.. وما أهداف السعودية في 2017؟

1 Jan 2017
-
3 ربيع الآخر 1438
02:28 PM
الملك سلمان بن عبد العزيز

الخليج العربي - خاص

مع ذكرى مرور عامين على تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في البلاد، وبدء عام جديد، يبرز تساؤل حول أهم التحديات التي تواجه الرياض في الداخل والخارج، وما أولويات الإصلاح؟ وما طبيعة التهديدات التي تواجهها؟

 

فالسعودية تشهد تحولات كبيرة في إطار مرحلة ما بعد النفط، وفي ظل تنامي التهديدات الإيرانية، ما يجعلها في مواجهة أزمات متزامنة بالداخل وعلى الحدود، فهي تخوض حربا مباشرة ضد الانقلابيين في اليمن على حدودها الجنوبية لم تحسم بعد، وتعاني تهديدا جديدا قادما من ناحية العراق بعد هيمنة طهران على هياكله العسكرية والسياسية، كذلك تواجه خطر «داعش» والإرهاب الذي استهدف لحمتها الوطنية.

 

في هذا الإطار نجحت الرياض في تطبيق سياسة تنويع الحلفاء وتشكيل تحالفات إقليمية ودولية جديدة، أهمها التقارب مع تركيا وباكستان ودول القرن الأفريقي، لتقليص النفوذ الإيراني وتشكيل دروع عسكرية وأمنية جديدة خارج الفلك الأميركي.

 

أما بالداخل فتتحول السعودية إلى الإنتاج المتنوع وليس الريعي، وفي ظل أزمة النفط قامت بإصلاحات اقتصادية هيكلية وتقشفية قابلة للتوسع، ولكن في المقابل لم تتجه الرياض لإصلاحات سياسية وتشريعية نوعية.

 

وفيما يلي رصد لأهم التطورات النوعية بالداخل والخارج وأهم التحديات القادمة:

 

ما أهداف الرياض في 2017؟

من جانبه، قال الكاتب برنارد هايكل إنه في عام 2017، ستستمر السعودية في متابعة الهدفين الرئيسيين اللذين حدّدهما الملك «سلمان» حين اعتلى العرش في يناير (كانون الثاني) عام 2015: الحدّ من الإنفاق الحكومي واعتماد الاقتصاد على عائدات النفط، وتعزيز موقف المملكة كقوّة إقليمية مهيمنة تستطيع مواجهة أي تهديدات، وبخاصة من قبل إيران.

 

«بن سلمان» ومستقبل الرياض

ورصد الكاتب بمقال بعنوان «رهانات التحول.. هل تستطيع السعودية إصلاح نفسها؟» بموقع «ليفمنت» نشر في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2016، أنه يشرف ابن الملك، البالغ من العمر 31 عامًا، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يشغل أيضًا منصبي وزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، على الإصلاحات في البلاد.إلا أن الإصلاح سيكون صراعا عبثيا، لأن الدولة توظّف ثلثي سكانها، إضافة إلى الثقافة الممتدة منذ عقود بالاعتماد على الدعم والمساعدات والاستحقاقات الوظيفية السخية التي تقدّمها الحكومة. وسيكون من الصعب فطام السعوديين عن الصدقات والإعانات التي تقدّمها الحكومة، ومحاولة دمجهم في اقتصاد لا تكون فيه الدولة هي الطرف المهيمن.

 

إجراءات تقشفية مؤلمة

وتوقع هايكل أن الحكومة ستضطر لخفض الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم والطاقة ودعم المرافق. إضافة إلى فرض أشكال جديدة من الضرائب، مثل ضريبة القيمة المضافة، وضرائب الأراضي. كما ستعمل على خلق بيئة تنافسية بين شركات القطاع الخاص لخلق فرص عمل أكثر في المستقبل. وبالتالي، سيتعين على أسرة آل سعود إعادة تشكيل العقد الاجتماعي مع رعاياها.

 

إصلاحات ملحة

الإصلاحات السعودية أصبحت – برأي هايكل - أكثر إلحاحًا بسبب انخفاض أسعار النفط المستمر، وعجز الموازنة الذي وصل إلى 16 % من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي السعودي، الذي انخفض من 745 مليار دولار عام 2014 ليصل إلى 545 مليار دولار. وتمّ تفصيل خطّة الأمير محمد في وثيقتين، «رؤية 2030» التي أطلقها في أبريل (نيسان) عام 2016، وبرنامج التحوّل الوطني، الذي أعلن عنه بعد ذلك بشهرين، ويسرد السياسات التي من المفترض اتباعها حتّى عام 2020.

 

غياب الكيفية

يحدد برنامج التحول الوطني الأهداف المالية، ويسرد مسؤوليات إدارية جديدة، ويقترح كثيرا من المبادرات والأساليب لقياس الأداء، لكنّه لا يحدّد كيفية تحقيق تلك المقترحات. وفي حين سيكون التنفيذ السليم بالغ الأهمية لنجاح البرنامج، عبّر كثير من المراقبين عن شكوكهم حول مدى جاهزية الإدارة السعودية الحالية لتنفيذه بفعالية.

 

إصلاحات غير مسبوقة

يشار إلى أنّ الأمير محمد قد نفّذ بالفعل إصلاحات غير مسبوقة. فقد خفّض دعم الطاقة، وخفّض رواتب الموظّفين بنسبة 16 %، ويناقش خططًا لخصخصة عدّة قطاعات اقتصادية مثل الرعاية الصحية والمياه والكهرباء. والأهم من ذلك، تدرس الحكومة السعودية طرح اكتتاب عام أولي بـ5 % من شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة، «أرامكو».

 

وتأمل الحكومة في تحقيق 100 مليار دولار من عملية البيع، والتي ستموّل، إلى جانب مصادر أخرى، أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم، والذي ستتركّز استثماراته على تنويع مصادر الدخل. وبالطبع، تأتي هذه الخطّة مع بعض المخاطر؛ لأنّ الميزانية العمومية لشركة «أرامكو» بجانب الأرقام الحقيقية لاحتياطيات النفط ستتم مراجعتها، ولن تحظى مرّة أخرى بالهالة السيادية والسرّية التي كانت تتمتّع بها.

 

لا مفر من الإصلاح السياسي

أشار الكاتب إلى أن الإصلاح السياسي، لم يذكر في «رؤية 2030» أو في برنامج التحوّل الوطني. لكن بلا شك، سيتعين تغيير النظام السياسي؛ لأنّ ردّ فعل السعوديين لن يكون جيدًا على فقدان الاستحقاقات الحكومية، إذا وجدوا أنّ الأسرة الحاكمة لا تزال تتمتّع بسخاء الدولة. لكن، بغض النظر عمّن يتحمل المسؤولية، لا مفرّ من تنويع السعودية لاقتصادها وإصلاح نظامها السياسي، وإلا ستنهار كل الترتيبات القائمة في نهاية المطاف.

 

ولفت هايكل إلى أنه قد لا يكون العام المقبل أفضل مما مضى، أسعار النفط منخفضة، والمنطقة تشهد عدم استقرار بشكلٍ متزايد، والعلاقة مع إيران لا تزال عدائية، ولكن كل هذا يعطي القيادة السعودية الفرصة لفرض التغييرات المزعجة.

 

ميزانية جديدة بعجز

في 22 ديسمبر اعتمد ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز خلال اجتماع لمجلس الوزراء الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة 2017. ويبلغ حجم النفقات نحو 237 مليار دولار بزيادة نسبتها 6 % عن النفقات في موازنة عام 2016. وتستند الموازنة إلى سعر متوقع لبرميل النفط يبلغ 55 دولارا. ويقدر العجز المتوقع بـ53 مليار دولار، وهو أقل عن العجز المسجل العام الحالي البالغ نحو 79 مليارا أي بانخفاض نسبته 33 %.

 

الإصلاحات السياسية الغائبة

رغم صدور الأمر الملكي بإعادة تشكيل مجلس الشورى بعد انتهاء مدة مجلس الشورى الحالي (وهي 4 سنوات هجرية)، باعتباره أول إعادة تكوين للمجلس بعد تولي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في 23 يناير 2015، فإن طريقة تعييناته واختصاصاته تكشف - بحسب ناشطين - كونه تابعا للسلطة ولا يعد سلطة تشريعية مستقلة؛ لأنه غير منتخب من قبل الشعب بانتخابات تشريعية، بل إنه مجلس يختاره رأس السلطة التنفيذية في الدولة.

 

ولا يزال ملف المعتقلين السياسيين بانتظار انفراجة، وهو ملف يهم 3000 بحسب التقدير الرسمي، بينما يبلغ عدد المعتقلين السياسيين 30000 معتقل، بحسب ناشطين. فإلى أين يتجه ملف الإصلاحيين والناشطين وتكوين الأحزاب والجمعيات؟ وأي مصير ينتظرهم؟

 

ناشطون خلف القضبان

في مؤشر على تعثر ملف الإصلاح السياسي، لا يزال المؤسسون لجمعية «حسم» خلف القضبان، فقد أسس الجمعية شخصيات منها: عبد الرحمن حامد الحامد، ومحمد فهد القحطاني، وعبد الكريم يوسف الخضر، وعبد الله الحامد، وفهد عبد العزيز العريني، ومحمد حمد المحيسن، ومحمد البجادي، وعيسى حامد الحامد، ومهنا محمد خليف الفالح، وسعود أحمد الدغيثر، وفوزان محسن الحربي.

 

تعد جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية «حسم» جمعية حقوق إنسان غير حكومية سعودية، أسسها أحد عشر ناشطا حقوقيا وأكاديميا عام 2009. تهدف إلى التوعية بحقوق الإنسان مركزة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948. وفي 9 مارس (آذار) 2013 أصدرت المحكمة الجزائية بالرياض حكما في محاكمة «حسم» وشمِل حل الجمعية ومصادرة أملاكها فورا.

 

تراجع حقوق الإنسان

في بيان لها قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في 29 يونيو (حزيران) 2016، إن «بواعث القلق بشأن سجل السعودية الداخلي لحقوق الإنسان تشكّل خطرًا آخر على عضويتها في (مجلس حقوق الإنسان). فمنذ انضمامها للمجلس، في يناير 2014، تواصلت حملتها القمعية ضد جميع أشكال الرأي الآخر بلا هوادة، بما في ذلك من خلال استخدام المحاكمات البالغة الجور، في محكمتها المتخصصة بمكافحة الإرهاب، لإصدار أحكام طويلة الأجل بالسجن بحق ذوي الرأي السلمي المعارض، والمدافعين عن حقوق الإنسان».

 

السياسة الخارجية وتنويع الحلفاء

فيما يخص ملف السياسة الخارجية، فقد شهد حراكا كبيرا وبخاصة في إطار سياسة تنويع الحلفاء، فقد زار الملك سلمان بن عبد العزيز نحو 19 دولة منذ تسلمه الحكم، كما استقبل 119 قائدًا وزعيمًا تباحث وتشاور معهم حول قضايا المنطقة حتى أضحت الرياض عاصمة للقرار العربي. وشهد الملف نقلات نوعية بالتوجه نحو القارة الأفريقية وبخاصة دول القرن الأفريقي والاتجاه شرقا نحو باكستان، ونحو تركيا، وعقد شراكات استراتيجية في إطار مواجهة التخاذل الأميركي والتهديد الإيراني.

 

مواجهة النفوذ الإيراني

يرى مراقبون أن المملكة استطاعت أن توحد الصفوف العربية والإسلامية لمواجهة المد الإيراني في المنطقة، الراغب في نشر الدمار والخراب بعد أن تمكن من أربع دول عربية، ولبت نداء القيادة الشرعية في اليمن لمواجهة الانقلابيين في صنعاء، ولكن إصرار الحرس الثوري على الدعم اللا محدود لميليشيات الحوثي، ومدهم بالسلاح يظل عائقا كبيرا، كذلك يعد معظم الدمار الذي وقع أثناء الحرب الأهلية الناشئة عن انقلاب الحوثيين والمخلوع صالح، منذ أوائل عام 2014 وحتى اليوم، حدث بالسلاح الذي كان جزءا من عتاد الجيش اليمني وقواته الأمنية، بما ضاعف الكلفة العسكرية والبشرية وأضر بالبنية التحتية والأوضاع الإنسانية.

 

الخطير أن طهران تحاصر الرياض من ناحية الجنوب عبر الحوثيين، وتستهدف المدن الحدودية السعودية والعمق السعودي، وتحاصرها من ناحية الشمال من ناحية العراق عبر تهديد ميليشيات شيعية.

 

التحالف الإسلامي وإشكالية التفعيل

أنشأت الرياض تحالفًا إسلاميًا عسكريًا يضم 41 دولة وانضمت سلطنة عمان إلى التحالف، إلا أنه بحسب مراقبين لا يزال يواجه تحديات فيما يخص التفعيل، كما أن المشاركة فيه طوعية وليست به خطط إلزامية، رغم أن آمالا عريضة علقتها الشعوب العربية والإسلامية على التحالف بقيادة الرياض واعتبرته أول تحالف يقوم بالأساس على الدول السنية لحماية مصالحها وأمنها القومي والحسم العسكري بعدة بؤر مشتعلة أبرزها سوريا، إلى حد وصفه بأنه نواة «ناتو إسلامي».

 

ولكن واقعيا، رغم مرور نحو سنة على إنشائه إلا أنه لم تتضح معالمه بعد ولا يزال ضبابيًا ولا يملك آليات عسكرية حقيقية تمكنه من التدخل العسكري المباشر في سوريا، والأهم حاجته إلى غطاء قانوني دولي، وهذا للأسف غير متوفر حاليًا بسبب الشلل الذي يعاني منه مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي.

Print Article