الأربعاء 1438 /12 /1هـ -الموافق 2017 /8 /23م | الساعة 17:00(مكةالمكرمة)، 14:00(غرينتش)‎

You are here

كيف نجحت الرياض في تنويع تحالفاتها ومصادر التسليح

Primary tabs

تنويع تحالفاتها ومصادر التسليح ورفض الأسد وانقلاب الحوثي

كيف نجحت الرياض في تنويع تحالفاتها ومصادر التسليح

1 Sep 2016
-
29 ذو القعدة 1437
04:35 PM

الخليج العربي-خاص

حزمة من المواقف والقرارات السيادية وبخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية السعودية كشفت عن تحولات استراتيجية وبخاصة مع قدوم الملك سلمان إلى سدة الحكم، كان أبرز نتائجها الاتجاه نحو استقلالية القرار الخارجي بعيدا عن الفلك الأمريكي، وبالرغم من استمرار العلاقات السعودية الأمريكية إلا أن الرياض تبنت قرارات هامة تختلف جذريا مع الموقف الأمريكي، وأكدت محاولة سعودية لتأسيس تحالفات وشراكات جديدة تساهم في تحرير القرار السعودي وقت الأزمات.

في هذا الإطار رصد مراقبون اتجاه الرياض بقوة للتقارب مع تركيا والصين وباكستان، ليس فقط في إطار التعاون التقليدي أو الاقتصادي ولكن الأهم تقارب بمجال التعاون العسكري، وبدأت الرياض في تشكيل ظهير عسكري إسلامي قابل للتحول لـ "ناتو إسلامي"، مع تشكيلها ظهير عسكري عربي خليجي في عاصفة الحزم المستمرة، سياسة الرياض النفطية وخطة 2030 هي أيضا تعبير عن سياسة سعودية تتحرك وفق رؤية المصالح السعودية، وليس القوى الكبرى.

تؤكد مواقف الرياض في اليمن وسوريا والعراق وشبكة تحالفاتها الجديدة نحو الشرق، أنها تتحرك خارج الفلك الأمريكي الروسي، مع توازن في علاقاتها مع هذين القطبين، فالرياض تدعم بقوة المعارضة السورية وعدم بقاء بشار الأسد في السلطة، ورفض انقلاب الحوثي، وهيمنة طهران على العراق، بينما تدخل واشنطن في شراكة مع طهران الداعمة للأسد والحوثيين والميلشيات الشيعية المعادية للرياض.

على التوازي اتجهت لتنويع مصادر التسليح والتصنيع العسكري الذاتي وخطة اقتصادية لما بعد النفط.

السياسة السعودية مستقلة

قال الكاتب جهاد الخازن إن المملكة العربية السعودية تمارس سياسة مستقلة سبقت توقيع خطة العمل المشترك الشاملة بين مجموعة من الدول بقيادة الولايات المتحدة وإيران في تموز (يوليو) 2015. الأميركيون طلبوا من السعودية خفض إنتاجها النفطي، وهي رفضت، ولا تزال تنتج تسعة ملايين برميل إلى عشرة ملايين في اليوم، ورفضت في قمة نفطية في قطر خفض إنتاجها. كان التدخل السعودي في اليمن ضد الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح بدأ في الشهر الثالث من السنة الماضية، واقتصر التأييد الأميركي على الكلام وبعض المعلومات العسكرية لأن إيران تسلح الحوثيين وتمولهم.

الرياض خارج الفك الأمريكي

وأضاف "الخازن" في مقال بعنوان "السياسة السعودية مستقلة جداً" في 1/9/2016 بصحيفة "الحياة اللندنية" أما الرئيس باراك أوباما انتقد السياسة السعودية وقال إنه «مضطر» إلى التعامل مع السعودية كحليف. مثل هذا الموقف من رئيس الولايات المتحدة ربما كان أخاف دولة أخرى، إلا أن السعودية مضت في سياستها المستقلة وكانت وراء قيام تحالف من 34 دولة مسلمة ضد الإرهاب.

ودلل "الخازن" بذلك على استقلالية القرار السعودي مضيفا موقف السعودية من سورية واليمن ليس ما تريد الولايات المتحدة التي تحاول ترميم العلاقات مع إيران، وهذه بدورها ماضية في محاولات الحصول على مادة نووية، وتمارس تجارب مستمرة على صواريخ بعيدة المدى، وتشارك في القتال في سورية، وتموّل جماعات تعتبرها الولايات المتحدة نفسها إرهابية."

ويرى "الخازن" أن كل الخطوات السعودية منذ مجيء الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الحكم كانت مستقلة وجريئة، وبعضها أهم من بعض، وأكتب عن استقلال القرار الرسمي السعودي من دون أن أنسى أن العدو الأول والأخير هو إسرائيل، وأتمنى بالتالي أن تسود علاقات سلمية بين دول المنطقة كلها ليكون التركيز على دولة الجريمة والإرهاب والاحتلال التي يسمونها إسرائيل.

اللوبي الصهيوني الأمريكي

وأشار إلى أن إدارة أوباما (وقد سمعت مسؤولاً كبــيراً في الإمارات يهاجمها وسجلت رأيه في زاويتي هذه) تحاول دفع السعودية نحو تغيير سياستها من ناحية، ثم تؤيد من ناحية أخرى شراء الســعودية 133 دبــابة أبرامز من شــركة جنرال داينمكس. هذه الصفقة وصفقات أخرى معها هي ببلايين الدولارات، والإدارة تدعمها في الكونغرس.

وتابع:أنصار إسرائيل في الميديا الأميركية لا يهمهم إنقاذ شركة أميركية، أو ضمان استمرار عمل موظفيها، فكتّاب الافتتاحية في «نيويورك تايمز» بعضهم موضوعي وبعضهم عميل لإسرائيل، كتبوا افتتاحية عنوانها: أوقفوا صفقة السلاح للسعودية إلى حين انتهاء المجزرة في اليمن. أولاً، السعودية تستطيع أن تشتري السلاح من بلدان أخرى مثل روسيا والصين وغيرهما، ثانياً، القتال في اليمن سببه الحوثيون، وإيران من ورائهم، ودول مجلس التعاون لن تقبل أبداً وجوداً إيرانياً على حدودها.

تنويع التحالفات ومصادر السلاح

في مؤشر على سياسة الرياض في ضمان استقلالية قرارها الوطني وعدم خضوعها مستقبليا لأي ابتزاز، اتجهت الرياض لتنويع التحالفات ومصادر السلاح بتأسيس شراكات جديدة نحو الشرق أبرزها مع الصين وباكستان، في 31/8/2016  قال وزير الدفاع الصيني تشانغ وان تشيوان، إن الصين ترغب في دفع العلاقات العسكرية مع السعودية إلى مستوى جديد، وذكر تشانغ، خلال اجتماع مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من الجانبين قاموا بزيارات متبادلة متكررة خلال الأعوام القليلة الماضية، بالإضافة إلى تعاون جيد في مجالات؛ بينها المعدات التكنولوجية وتدريب الأفراد، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".

زيارة محمد بن سلمان لباكستان

حرصت السعودية على تقوية علاقاتها بباكستان وبخاصة بالتزامن مع التقارب بين مجموعة 5+1 وإيران، وناقش سايمون هندرسون، مدير برنامج الطاقة وسياسة الخليج في "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، زيارة ولي ولي العهد محمد بن سلمان "المؤقتة وغير المتوقعة" إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في 28 آب/ أغسطس الجاري.

وقال هندرسون، في ورقة تحليل سياسات، الاثنين، إن هذه الزيارة التي دامت ثلاث ساعات في طريقه للصين واليابان جاءت ضمن "المساعي المبذولة لتوطيد العلاقات الاقتصادية مع اثنتين من أكبر الدول المستوردة للنفط السعودي".

وأوضح مدير سياسة الخليج أن باكستان لا تشكل محطة بديهية في الرحلة، فالهند كانت أكثر منطقية لو كانت المناقشات تتمحور حول الأعمال التجارية، مرجحا أن "القضايا الدفاعية، التي قد يكون بعضها مصدر قلق لواشنطن، هي الأكثر احتمالا"، بحسب تعبيره..

التحالف السعودي التركي

شكل التعاون بين السعودية وتركيا أحد دوائر الردع للسياسات الأمريكية وبخاصة في ظل التقارب بينهما إزاء الملف السوري والتركي والعراقي، الأهم التقارب بينهما في مجالات الدفاع والتصنيع العسكري، وهنام اتفاقية بين تركيا والسعودية الموقعة في نهاية العام الماضي 2015 بين الرئيس التركي أردوغان والملك سلمان بن عبد العزيز تم الاتفاق على شراء معدات وأسلحة عسكرية من تركيا تقدر بعشرة مليارات دولار.

في الأشهر الأخيرة شاركت تركيا في مناورات رعد الشمال في السعودية، والتي شاركت فيها معظم دول التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، وقد كانت من أكبر المناورات العسكرية التي تشارك فيها الدول الإسلامية المنضوية في التحالف الإسلامي، وكذلك تواصلت عمليات التدريب والمناورات العسكرية المشتركة بين تركيا وعدد من الدول العربية، وفي مقدمتها قطر والسعودية أيضاً، فقد استضافت ولاية إزمير غرب تركيا في منتصف شهر مايو/أيار الماضي تدريبات عسكرية مشتركة لقوات خاصة من عدة بلدان، بينها القوات الخاصة السعودية والقطرية.

تحالف إسلامي عسكري.ظهير إسلامي عربي

في 14 ديسمبر 2015 دشنت الرياض تحالف إسلامي عسكري يطمح مراقبون إلى تحويله إلى ناتو إسلامي تقوده الرياض لتحقيق مزيد من الاستقلالية في القرار العسكري السعودي والعربي والإسلامي، وقد زادت الدول المشاركة في التحالف إلى أن استراتيجيته لا زالت بحاجة إلى تطوير وآليات للتفعيل بشكل متدرج، بحسب مراقبين.

من جهته أعلن المستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي، العميد ركن أحمد عسيري، عن ارتفاع عدد دول التحالف الإسلامي العسكري - الذي أعلنت المملكة عن تشكيله لمحاربة الإرهاب -من 34 إلى 40 دولة، وكشف أن مشاركة الدول الأعضاء في "التحالف الإسلامي العسكري ضد الإرهاب" بقوات في هذا التحالف "طوعية"، لافتاً إلى أن الدول الأعضاء سيتبادلون المعلومات الاستخبارية، ولن يتم التدخل عسكرياً في أي دولة من دول التحالف إلا بطلب منها.

Print Article